التي ترى ان الشؤون الاقتصادية شأنها شأن عامة الأشياء الطبيعية الموجودة في الكون المحكومة بقوانين طبيعية، فكذلك الاقتصاد محكوم بقوانين اقتصادية طبيعية، وان الخير كل الخير منوط بمقدار اكتشاف هذه القوانين والانسجام معها، وأن تترك وشأنها تعمل ذاتيأ دون تدخل يعيقها، أو يعطل عجلتها، إذ أن عملها الذاتي هذا كفيل بأن يحقق افضل النتائج، فيكفي ان يترك الناس أحرار. ليسعى جميع البشر تلقائيأ نحو هذا النظام التناسقي، وتعبيرأ عن هذا المعنى وضع المذهب الفردي شعاره (( دعه يعمل دعه يمر ) )يقول (سمث) :
(( لو أزيلت النظم كافة سواء ما تعلق منها بالإيثار أو الضبط فان نظام الحرية الطبيعية الواضح والبسيط يثبت وجوده بمحض إرادته، وترى هذه المدرسة أن المحرك الأساسي للفرد هو الدافع الاقتصادي والمعبر عنه بالذة أو الرغبة الشخصية، والمنافسة التي هي محرك الفعاليات الاقتصادية إذ هي تعمل على دفع الفرد للتحري عن أقصى الاكتفاء بأقل جهد ممكن، ويمد هذا الحافز كل المقومات التي ارتكز عليها النظام الرأسمالي بطاقات لا حدود لها فهي التي تعمل على إيجاد التوازن بين الأسعار والكلف، وعلى مستويات تخفيض الأرباح إلى الحد الأدنى، وتشجيع إدارة الأعمال على النطاق الاقتصادي في وضع تقني معين، فالمجتمع الذي يخلو من المافسه لا يكون مجتمعأ رأسماليأ، لأنه لا وجود فيه للمحرك الاقتصادي الرئيس وهو المافسه ) ).
ويلاحظ ان المنافسة انما تحقق مصلحة اجتماعية، لأن هذه المصلحة ليست إلا مصلحة مجموع الأفراد صحيح أن الفرد عندما يوجه الصناعة إنما يسعى لتحقيق أكبر قدر من الربح وهو لا يهدف بهذا إلا إلى الكسب الذي يعود عليه لكنه في هذه الحالة كما في حالات كثيرة غيرها إنما تقوده يد خفية لتحقيق غايات اجتماعية اخرى، وهكذا فأنه في الوقت الذي يعمل فيه الفرد على تحقيق مصلحته فإنه يعمل في ذات الوقت وبصورة فعالة على إنماء مصالح الجماعة، أو بتعبير آخر فإنه لا يفسر اهتمامه هذا بأنه خاص به وحده بل هو في سعيه لشأنه الخاص يتطابق تلقايأ مع الاهتمام العام.
وهكذا ترى هذه المدرسة انه في كل الأحوال التي يتوهم ان هناك تعارضأ بين مصلحة الفرد، ومصلحة الجماعة فان جهاز الثمن وقانونه، أو بتعبير آخر ميكانيكية السعر تلعب دورًا بارزًا في إقامة التوازن بين المصلحتين، وتحقيق التوافق والانسجام بينهما وذلك من خلال التوفيق بين حالتي العرض والطلب.
وبيان ذلك أن البضائع إذا ازداد إنتاجها، وكان أكبر من حجم الطلب عليها فأن هذا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض ثمنها وبالتالي إلى انخفاض ربح المنتج، أو التعرض للخسارة فيحمله هذا إلى التقليل من الانتاج اما إذا زاد الطلب على سلعة، وكان حجم إنتاجها أقل ارتفع ثمنها وهنا يحصل المنتج على أرباح تدفعه إلى زيادة إنتاج تلك السلعة فتتحقق بذلك رغبات المستهلك، وفي كل هذا يكون جهاز الثمن قد حقق التوازن، وهكذا وحتى تستطيع ميكانيكية التوازن أن تعمل بصورة صحيحة فأنه يجب على الدولة أن تترك الناس أحرارًا يعملون كما يشاؤون، وينتقلون من فرع إلى آخر بملئ رغباتهم، وأن تنزلق الفعاليات الاقتصادية بحرية لتحقق المصلحة العامة وبصورة عفوية.
وجهاز الثمن إذا ما توفرت شروطه فانه من الكفاءة بحيث لا يلعب دورأ حاسمأ على مستوى إقامة التوازن بين مختلف المصالح الفردية والعامة فحسب، بل إنه سيعمل على تسجيل رغبات المستهلكين التي تحتاج إلى إشباع كلما سجل ذلك الجهاز زيادة في ثمن سلعة ما وكان ذلك دليلأ على زيادة رغبة المستهلكين عليها لإشباع بعض حاجاتهم، والعكس صحيح كلما انخفض ثمن سلعة ما كان ذلك دليلأ على عزوف المستهلكين عن هذه السلعة، وجهاز الثمن هذا بعد ان يبين لنا