فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 74

تلك البيانات يعمل تلقائيًا على تحريك الموارد الاقتصادية نحو إنتاج السلع المطلوبة تبعأ لترتيب تفضيل المستهلكين، وهكذا يقود"بارومتر السعر"كل العملية الاقتصادية ذلك أن المنتج إنما يوجه الموارد المتاحة له نحو إنتاج السلع المطلوبة من قبل المستهلك يسوقه إلى ذلك مصلحته الذاتية في تحقيق أكبر قدر من الأرباح وتحقيق الربح إنما يتم في السلع التي يمكن أن يبيعها بربح يربو على التكاليف وهذا مرهون برغبة المستهلك، واقباله على السلعة المنتجة، وتلك الرغبة لا يمكن معرفتها إلا من خلال زيادة الثمن الذي يؤشره جهاز الثمن، وبالتالي فجهاز الثمن هو الذي يقيم تلك الروابط القوية بين مختلف الفعاليات الاقتصادية فهو الذي يوجه انتقال الموارد الاقتصادية نحو إنتاج السلع التي يشتد عليها الطلب، وبهذا توجد علاقة أصيلة بين الإنتاج والاستهلاك وفي ذات الوقت يعمل على توزيع الدخول بين المنتجين كل حسب مساهمته في الانتاج والى جانب دوره في تحقيق التوازن بين الانتاج والاستهلاك يقوم الثمن في هذا النظام بوظيفة أخرى يؤدي إلى الملاءمة بين الموارد المحدودة، والحاجات الإنسانية المتعددة.

تلك هي اهم الخصائص والتبريرات التي اعتمد عليها المذهب الفردي والذي يعتبر الأساس الفكري والنظري للنظام الرأسمالي وقد تعرض هذا المذهب للهجمات من كل ناحية وصب دعاة الاشتراكية وأنصار المذاهب الاجتماعية وابلأ من الانتقادات والمآخذ. وفي الحقيقة فان لهذا المذهب من النواقص ما لا يمكن السكوت عليه، ولذلك فأن غير واحد من معتنقيه قد وجه إليه النقد، ذلك ان الدعائم التي اعتمد عليها تفتقر إلى وجود سند علمي يدعمها، ولعل من المفيد ان نسوق أهم وأبرز عيوب المذهب الفردي وذلك كالآتي:

أولأ: إن الدعامة الأولى التي اعتمد عليها المذهب الفردي، وهي القول بالحق المطلق السابق على وجود الجماعة، وان الفرد كان يعيش في عزلة قبل دخوله في الجماعة السياسية وان الفرد يستمد حقوقه من ذاته بحكم كونه إنسانأ إنما يصدر في كل هذا عن منطق متناقض والحق لا يتصور وجوده في حياة العزلة، لأن الحق في الدرجة الأولى ظاهرة اجتماعية لا توجد إلا بوجود الجماعة وقيام العلاقات بين افرادها، وتدخل الجماعة من أجل سلامة تلك العلاقات وحماية المعاملات، يضاف إلى ذلك أن القول بالحقوق المطلقة يجعلنا بإزاء حقوق متعارضة لا يمكن إقامة التوازن فيما بينها فمثلأ القول بالحرية الاقتصادية قد جعل من الحرية السياسية مجرد وهم وخديعة لا يرتقي إلى أكثر من كونه شعارأ أجوف لا معنى له، لأن هذه الحرية قد أصبحت سلاحأ فعالأ في يد الأقوياء ولهذا قيل وبحق بأن النظام السياسي الذي توزع فيه القوة على أساس الأعداد وحدها لا يتسامح بوجود نظام اقتصادي حر ومستقل تكون القوة فيه موزعة على أساس الثروة فالحرية السياسية لا معنى لها في ظل نظام يقوم على الحرية الاقتصادية لأنه لا قيمة لحق الترشيح لرجل يسعى للبحث عن قوته اليومي ويسعى للمال اللازم للتعليم، أو للذهاب للاستطباب هذا فضلأ عن أن الحرية الاقتصادية ستصنع طبقة من الأفراد إضافة إلى تحكمهم في الاقتصاد وأنشطته المختلفة سيتحكمون في السياسة ومجرياتها وذلك لأن مواردهم المالية ستيسر لهم شراء صناديق الاقترع وأصوات الناخبين ووسائل الدعاية والإعلام.

ثانيًا: سبق وان قدمنا ان المذهب الفردي التقليدي يقوم على اساس النزعة الفردية المطلقة وهو لا يرى تعارضأ بين المصلحة الفردية الخاصة وبين المصلحة العامة، لأن هذه المصلحة إنما هي مصلحة مجموع الأفراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت