والحقيقة أنه لا يمكن للمصلحة الفردية الخاصة أن تتساوق مع المصلحة العامة، لأن هذه المصلحة ستدفع الناس لاستغلال الحرية فتقيد التنافس وتحدده وتتجنب المسؤوليات ولن يتوازن النظام
ما دام متروكًا لضمائرهم. إن الخطأ يكمن في تصور أن الجماعة لا ينظر إليها كونها حاصل جميع أفرادها، ولا ترى في المصلحة العامة إلا حاصل مصالح الأفراد وهذا التصور يشهد الواقع بعدم دقته ذلك، لأن مصلحة فرد من افراد الأسرة لا يعني انه مصلحة الأسرة مجتمعة، ومن هنا يسعى الفرد إلى تحقيق مصلحته وأكبر قدر من الأرباح واشباع حاجاته دونما نظر إلى مصلحة الجماعة فكثيرًا ما يتجه الفرد إلى توظيف أمواله واستثمارها في الصناعات ذات العائد السريع وان قل في حين أنه يعزف عن الصناعات ذات العائد البعيد حتى مع تحقق وفرته وبالتالي لا يمكن استخدام موارده المتاحة أفضل استخدام وفقًا لرغبات المستهلكين بما يحقق أكبر قدر من الرفاهية ولم يعد بالإمكان التعويل على تلك اليد الخفية التي تعمل على تحقيق التوازن بين مختلف المصالح المتعارضة وبصورة تلقائية لأن تقدم المجتمع وتطوره وبروز التقنية المتطورة والحاجات المتنوعة كل ذلك قد أذن بظهور حقول مهمة متزايدة يتعذر معها الوصول إلى شروط سليمة للتسويات ما لم يقصد الناس بشكل جيد مدرك الوصول إليها، وهذا يحتاج إلى فهم حقيقة التكيفات الاقتصادية الصحيحة والى وجود إرادة تعمل لتيسر حصولها بدلأ من السعي للمصلحة الذاتية بشكل غير مسؤول.
ثالثًا: جهاز الثمن والذي يعتبر السوق جهازأ مثاليأ إذا ما أضيفت إليه المنافسة كافيأ للقيام بالمهمة الاقتصادية الأساسية، ذلك بتوجيه الإنتاج عن طريق تقلباته والذي يؤدي وبصورة تلقائية إلى إقامة التوازن بين الإنتاج والاستهلاك وتوجيه الموارد نحو الاستثمار بوظيفة الملائمة بين الموارد المحدودة، والحاجات المتعددة. إن هذا الجهاز الذي يقود آلية العمل في النطام الراسمالي لم يعد قادرأ وبتلقائيته الساذجة أن يقيم التوازن بين مختلف أنشطة الاقتصاد ومرد هذا ومكمن الخطأ فيه أنه يفترض تحركًا تامأ لعناصر الإنتاج للقيام بدورها، أي إمكانية توجيه الإنتاج وحجمه في كل لحظة مما يعني أنه في اللحظة التي يرتفع فيها سعر سلعة معينة يمكن رفع إنتاجها مباشرة، وفور انخفاض أسعار سلع معينة إمكانية إيقاف الإنتاج مباشرة، أو التحول إلى إنتاج سلعة ثانية سواها مع أن الواقع بخلافه، لأن هناك دائمأ معوقأ في آلة الإنتاج يمنع ذلك التوافق المباشر، وهذا المعوق يعود لعنصري رأس المال والعمل معًا وبالتالي فإنه لا يمكننا أن نعرف وعلى وجه الدقة ما إذا كانت كمية سلعة متاحة في سوق من الأسواق مساوية للحاجة الموجودة في تلك الفترة أم اقل منها أم أكثر، ولا يتبين الأمر إلا بعد مضي الوقت، وما دام الأمر لا يعرف ألا بعد فوات الوقت فإننا لا نعرف في هذه الحالة فيما إذا كانت كل كمية العمل المبذول في فرع من فروع الصناعة قد استخدم وبالشكل الضروري اجتماعيًا أو أنها بددت جزئيأ فإنه من المتعذر معرفة قيمة السلعة إلا بعد مضي الوقت، ومن ثم تصبح القيمة فكرة مجردة لا مدلول لها، لأنها عندئذ تكون ثابتة تتقلب الأسعار من حولها.
واذا كانت النظرية التقليدية تفترض المنافسة البناءة فان هذه المنافسة لا يمكن أن تحدث وبشكل تلقائي بل من الممكن أن يتجه أعضاء الصناعة الواحدة نحو التآمر على الجمهور.
إن غياب شروط المنافسة التي يغذيها جهاز الثمن الحر وذلك مثل العلانية والمعرفة الكاملة بين المنتجين والمستهلكين والتجزئة كل ذلك أدى إلى عجز المجتمع الرأسمالي عن استخدام الموارد المحدودة وفقأ لرغبات المستهلكين مما تسبب في عدم تحقيق أكبر قدر من الرفاهية الكلية للمجتمع.