فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 218

الباطن والعمل الباطن، القول الباطن الذي هو قول القلب، والقول الظاهر الذي هو قول اللسان، والعمل الباطن الذي هو عمل القلب، والعمل الظاهر الذي هو عمل الجوارح.

فمن هذا الحديث علمنا أن الأركان الستة هي أركان الإيمان، وهي أعمال باطنة: أن تؤمن بقلبك بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر.

وأما أركان الإسلام الخمسة فهي أركان ظاهرة: شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج، أي أعمال ظاهرة بالجوارح.

فيتركب من هذين -أي: الأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة- حقيقة واحدة، هي: الدين، ولذلك يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم} ، فلو تصورنا أن أحدًا قال: الشهادتين وأدى الأركان الخمسة الظاهرة، ولكن في الباطن لا يؤمن بالله ولا بكتبه ولا برسله ولا باليوم الآخر، فهل هذا مؤمن؟ لا يمكن أن يكون مؤمنًا أبدًا.

وأيضًا لو قلنا بعكس ذلك: أن يكون إنسان يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ولا يشهد أن لا إله إلا الله، ولا يصوم ولا يصلي ولا يزكي ولا يحج، فلا يمكن أن يكون مؤمنًا أيضًا.

إذًا الإيمان الشرعي يتركب من هاتين الحقيقتين معًا: من إيمان الظاهر وإيمان الباطن معًا، ولذلك لما كان في حديث جبريل أُفْرِدَ الإسلام والإيمان، أي قرنهما وذكرهما معًا، فأفرد هذا بتعريف، وهذا بتعريف، وذكرهما معًا، وذلك حتى نعلم الظاهر من الباطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت