فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 218

بل نقل الزَّبيدي الاتفاقَ على أنه التصديق فقال:» الإيمان هو التصديق وهو الذي جزم به الزمخشري في الأساس واتفق عليه أهلُ العلم من اللغويين وغيرهم، وقال السعد رحمه الله تعالى: إنه حقيقة « (3) ، أي ليس مجازا.

ورغم شهرة تعريف الإيمان لغة بالتصديق، فإن لشيخ الإسلام ابن تيمية نظرا في هذه المسألة، ذكره في كتاب الإيمان. وحاصله أن هناك فرقا بين الإيمان والتصديق لأوجه (4) :

الوجه الأول: أن بينَهما فرقا من جهة التعدي، وهو فرق في اللفظ. وذلك أنه يقال للمخبر: صدَّقَه، ولا يُقال آمَنَه بل آمن به أو آمَن له. كما قال تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} وقال: {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ} وقال فرعون: {قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} إلى غيرها من الآيات. فالصدق يتعدى بنفسه بخلاف الإيمان، فلا يقال آمنته، إلا من الأمان الذي هو ضدُّ الإخافة.

(1) - القاموس: 1060.

(2) - روح المعاني: 1/ 110.

(3) -تاج العروس:.

(4) -مجموع الفتاوى: 7/ 290 و 7/ 530 (بتصرف واختصار) .

فإن قيل: فقد يقال: ما أنت بمصدق لنا. فالجواب أن اللام تدخل على ما يتعدى بنفسه إذا ضعُف عملُه، إمَّا بتأخيره أو بكونه اسمَ فاعلٍ أو مَصدرا، أو باجتماعهما، فيقال فلان يعبد الله ويخافه ويتقيه، ثم إذا ذكر باسم الفاعل قيل، هو عابد لربه، متق لربه، خائف لربه، كما أنه إذا ذكرتَ الفعل وأخرتَه، تُقوِّيه باللام كقوله: {وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} وقوله {إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} مع أنك تقول: يرْهَب ربه ويعبر رُؤياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت