(والجزم) أي: القطعُ والتيقن بأي طريق حصل (فيه أعظم المطلوب) أي أول ما يطلب. لذلك (فنقضه) يكون (بالشك) وهو التردد بين أمرين دون ترجيح أحدهما (والتكذيب) وهو نقيض التصديق.
واعلم بأن هذا الركن العظيم - أعني تصديقَ القلب - قد تظافرت أدلة الكتاب والسنة على اعتباره وبيان خطورته، كما أجمع الناس - باستثناء الكرامية - على كونه ركنا في الإيمان.
قال تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} . قال مجاهد: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ} أصحابُ القرآن المؤمنون يجيئون يوم القيامة فيقولون هذا ما أعطيتمونا فعمِلنا فيه بما أمرتمونا. قال ابنُ كثير في تفسيره:» وهذا القول عن مجاهد يشمل كل المؤمنين، فإن المؤمنين يقولون الحق ويعملون به والرسولُ - صلى الله عليه وسلم - أَوْلى الناس بالدخول في هذه الآية على هذا التفسير فإنه جاء بالصدق وصدق المرسلين وآمن بما أُنزل إليه من ربه والمؤمنون كلٌّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله « (1) .
(1) - تفسير ابن كثير: 4/ 50.
وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} ، أي: لم يشُكُّوا، مِن رابه إذا أوقعه في الشك مع التهمة. قال العلامة الألوسي::» وجعل عدمَ الارتيابِ متراخيا عن الإيمان (أي: باستعمال حرف"ثم") مع أنه لا ينفك عنه لإفادة نفيِ الشك فيما بعد عند اعتراء شبهة كأنه قيل: آمنوا ثم لم يَعْترِهم ما يعتري الضعفاءَ بعد حين، وهذا لا يدل على أنَّهم كانوا مرتابين أوَّلًا بل يدل على أنهم كما لم يرتابوا أوَّلًا لم يحدُث لهم ارتياب ثانيا « (1) .