فهرس الكتاب
أي حب الله عز وجل وحب رسوله - صلى الله عليه وسلم - وحب الإسلام وأهله (والرجاء) في الله عز وجل وفي عظيم ثوابه وواسع رحمته، مع تحقق العمل الصالح وإلا كان أمنيات كاذبة (والمهابة) وهي الخوف من الله عز وجل ومن شديد عقابه وأليم عذابه.
ولما كانت المحبةُ من أعظم أعمال القلوب وأهمها، مع ما دخل معناها وحقيقتها من المفاهيم الباطلة، خصصتُ لها بيتا بينت فيه لازمها ومقتضاها، فقلت: (حب الرسول) - صلى الله عليه وسلم - من طرف العبد المؤمن هو (فعله مطلوبه) أي ما طلبه منه الرسول الأكرم - صلى الله عليه وسلم - من أوامرَ ونواهٍ، إذ (ليس المحب عاصيا محبوبه) أي لا يمكن أن يجتمعَ حب الشخص الآخر مع عصيانه أوامرَه، وذلك على حد قول القائل:
تعصى الإلهَ وأنت تزعم حبه ... ... هذا لعمري في القياس شنيع
لو كان حبُّك صادقا لأطعته ... ... إن المحب لمن يحب مطيع
وفي هذه الإشارة اللطيفة تورُّكٌ على الصوفية الذين يدعون محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم من أشد الناس بعدا عن سنته، وإعراضا عن شريعته. (ومثل ذي الأعمال) الإشارة إلى التوبة والإنابة والخوف والرجاء والمحبة (ما أكثرها) وما أقلَّ من يعمل بها ويتفطن لأهميتها. ومن أراد تفصيلها فليرجع إلى كتاب"مدارج السالكين" (1) للعلامة ابن القيم رحمه الله، وكتاب"التحفة العراقية" (2) لشيخه ابن تيمية رحمه الله. (وفي حساب الدين ما أخطرَها) وما أعظم أهميتها، فهي الفيصل الحقيقي بين المؤمن والكافر، وهي اللازم الطبيعي للتصديق القلبي، والباعثُ الأكبر نحو أعمال الجوارح. كما أن مَن أدخلها في مسمى الإيمان لزِمه أن يُدخل أعمال الجوارح أيضا، كما سيأتي بيانه فيما يلي.