فهرس الكتاب
وقد دلت نصوص كثيرة من القرآن والسنة على أهمية أعمال القلوب، فمن ذلك قوله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .
قال ابن القيم رحمه الله:"أقسَم سُبحانه بنفسه المقدسة قسما مؤكدا بالنفي قبلَه على عدم إيمان الخلق حتى يُحَكموا رسولَه في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع، وأحكام الشرع وأحكام المعاد، ولم يُثبت لهم الإيمانَ بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفيَ عنهم الحرج وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الانشراح، وتقبله كل القبول، ولم يُثبت لهم الإيمان بذلك أيضا حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضا والتسليم، وعدم المنازعة وانتفاء المعارضة والاعتراض" (3) .
(1) - وهو شرح لكتاب"منازل السائرين"لشيخ الإسلام أبي إسماعيل الهروي الأنصاري المتوفى سنة 481.
(2) - وهو مطبوع ضمن مجموع الفتاوى، المجلد 10.
(3) - التبيان في أقسام القرآن: 1/ 274.
وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} وقال: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} .
هذا في التسليم والانقياد، وأما المحبة فقال جل ذكره: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} وقال: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} وقال: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} وهذه تسمى عند أهل العلم آيةَ المحنة، لأنها امتحان شديد نصبه الله عز وجل لكل من يدعي محبته سبحانه، فمن اتبع رسوله - صلى الله عليه وسلم -، نجح في الامتحان وكان من المحبين لله تعالى حقا لا ادعاء، بل جوزي بتحقق محبة الله تعالى له على قاعدة"الجزاء من جنس للعمل"وهي قاعدة مطردة في القرآن (1) ، بل وفي