فهرس الكتاب
الشرع كله (2) ، وزاده الله من فضله مغفرة الذنوب، وأعظِمْ به فضلا وجزاء. فتدبر أيها الأخ السني عظيم ثواب الاتباع، ولا تكن من الغافلين!
على أنني أود أن أنبه إلى أن أصل المحبة في القلب، وأن الاتباعَ إنما هو ثمرة لها، فلا ينبغي التسوية بينهما كما قد يفهمه البعض. فاشدد يدك على هذه الفائدة، واسْعَ إلى ترسيخ جذور المحبة في قلبك، كما تسعى إلى ظهور ثمار الاتباع على جوارحك.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه من سواهما"الحديث (3) . وقال عليه الصلاة والسلام:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" (4) .
(1) - كما في قوله تعالى: (فاذكروني أذكركم) وقوله: (إن تنصروا الله ينصركم) ، فتأمل.
(2) - راجع كتاب"الجزاء من جنس العمل".
(3) - أخرجه البخاري في الإيمان-باب حلاوة الإيمان، برقم: 16 (ص 26) ، ومسلم في الإيمان برقم: 43 (ص 50) .
(4) - سبق تخريجه.
وأما الخوف فقال تعالى: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا} وقال: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} وقال: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}