فهرس الكتاب
قالوا لأن المنافقين اكْتُفِىَ منهم بالقول مع أن اعتقادهم باطل وعمل أولئك باطل وحصل منهم القول فقط وسماهم أو دخلوا في الخطاب ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا? ودخلوا بالخطاب بالإسلام فدل ذلك على أنه يُكتفي في الاسلام والايمان بالقول فقط.
* ومن المرجئة وهم الغلاة من قالوا: الايمان (اعتقاد فقط) يعني لا قول ولا عمل، لا القول يُحتاج إليه ولا العمل يُحتاج إليه، وإنما هو اعتقاد فقط، اعتقاد الجَنان، وهؤلاء هم الجهمية ومن وافقهم
وهؤلاء انقسموا: هل الاعتقاد يكون معرفة فقط؟ أو اعتقاد بعقد القلب على صحة ذلك الشيء؟
* فغلاة الجهمية يقولون بالمعرفة فقط ويتبعهم في ذلك غلاة الصوفية، يقولون يصح الايمان أو يبقى اسم الايمان بالمعرفة، فيُطْلَقُ على من عرف أنه مؤمن، فإبليس على لازم كلامهم مؤمن، وفرعون على لازم كلامهم مؤمن لأنه أتى بالمعرفة.
* والذين قالوا إن الايمان هو الاعتقاد لا يُكتفي بالمعرفة فقط، قالوا إن إبليس عنده معرفة ولم يسمى مؤمنا وفرعون عنده معرفة ولم يسمى مؤمنا فلهذا لا يصح إطلاق المعرفة فقط بل فلا بد من الاعتقاد، أما القول والعمل فإنهما لازمان للاعتقاد، فإنه إذا اعتقد اعتقادا جازما فلا بد له أن يقول ولابد له أن يعمل، فصار القول عندهم والعمل من لوازم الاعتقاد الصحيح، كما أن المرجئة - يعني مرجئة الفقهاء - قالوا إن العمل من اللوازم، هؤلاء قالوا حتى القول أيضا من اللوازم لا يدخل في أصل الكلمة، واستدلوا على ذلك على بأن أصل الايمان في اللغة هو التصديق الجازم، وقالوا في الشرع لم يُنقَل إلى شيء آخر بل هو التصديق الجازم الذي هو الاعتقاد.
فهؤلاء جميعا خالفوا أهل السنة في هذه المسائل.