فهرس الكتاب
من المسائل المتصلة بالايمان أيضا أن الخلاف في الايمان مع المرجئة خلاف جوهري وليس خلافا صُوْرِيًا.
ونقول ذلك لأن صاحب الطحاوية والشارح ابن أبي العز رحمهما الله جل وعلا قالوا إن العمل من لوازم الايمان وليس بداخل في أصله، هذا قاله الطحاوي، وشارح الطحاوية قال: إن الخلاف مع الذين يجعلون العمل من الايمان خلاف شكلي، وليس خلافا حقيقيا، خلاف صوري
والجواب عن هذا:
* أن الخلاف حقيقي، وذلك أن الأدلة دلت على أن العمل جزء من الايمان، على أن العمل ركن من أركان الإيمان، فإذا أَخرَجَ أحد هذا الركن عن حقيقة الايمان صار مخالفا في فهم الدليل، وإذا خالف في فهم الدليل وترك فهم أهل السنة والجماعة للدليل فإنه خالف أهل السنة والجماعة في حقيقة تعريف الايمان
* الثاني: أنه لو تُصُوِّرَ أن أحدا أتى بالقول والاعتقاد ولم يعمل شيئا البتة، لا صلاة ولا زكاة، لم يعمل خيرا البتة فهل هذا ينجو أم لا ينجو؟
عندهم ينجو لأنه مؤمن، وعند أهل السنة والجماعة هو كافر مخلد في النار.
* الثالث: أن نفي دخول العمل في مسمى الايمان قد يلزم منه أن لا يُجْعَل الخروج من الايمان بعمل، وأهل السنة أخرجوا من الايمان بعمل، بل إن الحنفية الذين قالوا إن الايمان قول واعتقاد ولم يجعلوا العمل من مسميات الايمان كفَّروا وأخرجوا من الايمان بأشياء يسيرة من العمل:
فجعلوا من قال مسيجد ومصيحف ونحو ذلك، جعلوا هذا كفرا - هذا من جهة الأقوال - وجعلوا من عمل عملا كُفريا مثل إلقاء المصحف في قاذورة أو السجود لصنم، جعلوه أيضًا كفرا، مخرجا