فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 218

قال ابن تيمية: (ومن هنا يظهر خطأ قول جهم بن صفوان ومن إتبعه، حيث ظنوا أن الإيمان مجرد تصديق القلب وعلمه، لم يجعلوا أعمال القلب من الإيمان، وظنوا أنه قد يكون الإنسان مؤمنا كامل الإيمان بقلبه وهو مع هذا يسب الله ورسوله ويعادى الله ورسوله ويعادى أولياء الله ويوالى أعداء الله ويقتل الأنبياء ويهدم المساجد ويهين المصاحف ويكرم الكفار غاية الكرامة ويهين المؤمنين غاية الإهانة، قالوا: وهذه كلها معاص لا تنافي الإيمان الذي في قلبه، بل يفعل هذا وهو في الباطن عند الله مؤمن، قالوا: وإنما ثبت له في الدنيا أحكام الكفار لأن هذه الأقوال أمارة على الكفر، ليحكم بالظاهر كما يحكم بالإقرار والشهود، وإن كان في الباطن قد يكون بخلاف ما اقر به وبخلاف ما شهد به الشهود، فإذا أورد عليهم الكتاب والسنة والإجماع؛ على أن الواحد من هؤلاء كافر في نفس الأمر معذب في الآخرة، قالوا: فهذا دليل على إنتفاء التصديق والعلم من قلبه، فالكفر عندهم شيء واحد، وهو الجهل والإيمان، شيء واحد وهو العلم أو تكذيب القلب وتصديقه، فإنهم متنازعون هل تصديق القلب شيء غير العلم أو هو؛ هو.

وهذا القول - مع أنه أفسد - قول قيل في الإيمان، فقد ذهب إليه كثير من أهل الكلام المرجئة.

وقد كفر السلف - كوكيع بن الجراح وأحمد بن حنبل وابى عبيد وغيرهم - من يقول بهذا القول.

وقالوا: إبليس كافر بنص القرآن وإنما كفره بإستكباره وإمتناعه عن السجود لآدم، لا لكونه كذب خبرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت