فهرس الكتاب
وكذلك فرعون وقومه، قال الله تعالى فيهم: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} ، وقال موسى عليه السلام لفرعون: {لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر} ، بعد قوله: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا * قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا} ، فموسى وهو الصادق المصدوق يقول: {لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر} ، فدل على أن فرعون كان عالما بأن الله أنزل الآيات، وهو من أكبر خلق الله عنادا وبغيا، لفساد إرادته وقصده، لا لعدم علمه، قال تعالى: {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين} ، وقال تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} .
وكذلك اليهود الذين قال الله فيهم: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} .
وكذلك كثير من المشركين الذين قال الله فيهم: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} .
فهؤلاء غلطوا في أصلين:
أحدهما؛ ظنهم أن الإيمان مجرد تصديق وعلم فقط، ليس معه عمل وحال وحركة وإرادة ومحبة وخشية في القلب، وهذا من أعظم غلط المرجئة مطلقا، فإن أعمال القلوب - التى يسميها بعض الصوفية أحوالا ومقامات أو منازل السائرين إلى الله أو مقامات العارفين أو غير ذلك - كل ما فيها مما فرضه الله ورسوله فهو من الإيمان الواجب، وفيها ما أحبه ولم يفرضه فهو من الإيمان المستحب، فالأول لابد لكل مؤمن منه، ومن اقتصر عليه؛ فهو من الابرار اصحاب