فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 218

وكذلك فرعون وقومه، قال الله تعالى فيهم: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} ، وقال موسى عليه السلام لفرعون: {لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر} ، بعد قوله: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا * قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا} ، فموسى وهو الصادق المصدوق يقول: {لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر} ، فدل على أن فرعون كان عالما بأن الله أنزل الآيات، وهو من أكبر خلق الله عنادا وبغيا، لفساد إرادته وقصده، لا لعدم علمه، قال تعالى: {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين} ، وقال تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} .

وكذلك اليهود الذين قال الله فيهم: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} .

وكذلك كثير من المشركين الذين قال الله فيهم: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} .

فهؤلاء غلطوا في أصلين:

أحدهما؛ ظنهم أن الإيمان مجرد تصديق وعلم فقط، ليس معه عمل وحال وحركة وإرادة ومحبة وخشية في القلب، وهذا من أعظم غلط المرجئة مطلقا، فإن أعمال القلوب - التى يسميها بعض الصوفية أحوالا ومقامات أو منازل السائرين إلى الله أو مقامات العارفين أو غير ذلك - كل ما فيها مما فرضه الله ورسوله فهو من الإيمان الواجب، وفيها ما أحبه ولم يفرضه فهو من الإيمان المستحب، فالأول لابد لكل مؤمن منه، ومن اقتصر عليه؛ فهو من الابرار اصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت