فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 218

وهناك -أيضًا- خلاف أساسي بين ترك المأمورات وبين ارتكاب المحرمات، فارتكاب المحرمات مهما كثر مع الإتيان بالأركان الخمسة فإن صاحبه يبقى مرتكبًا لكبيرة، كما في حديث صاحب البطاقة -وكما تعلمون- أنه لم يعمل خيرًا قط، لكن عنده التوحيد فنفعه ذلك التوحيد، وحديث المذنب الذي يأتي بصلاة وصيام وزكاة، لكن الأعمال السيئة تأخذ كل ذلك حتى يطرح في النار، فالأحاديث كثيرة تدل على أن ارتكاب المحظورات جميعًا، ليس مثل ترك الواجبات جميعًا، بل ترك الواجبات جميعًا يخرج من الملة، ولو أن أحدًا لم يعمل من الواجبات شيئًا، فهذا لا يكون مؤمنًا قط، لكن لو فعل المحرمات جميعًا ما عدا الشرك؛ فإنه لا يخرج من الملة، فهذا فارق أساسي بين شارب الخمر أو الزاني وبين تارك الصلاة.

أما قضية ترك الصلاة منكرًا أو غير منكر، فإن كان المقصود بالإنكار أنه يقول: إن الله لم يوجب الصلاة، فهذا أصلًا قليلٌ جدًا من يقول من المنكرين أو من المكذبين ذلك، فهل سمعتم أحدًا يقول: الصلاة ليست واجبة!

ولنأخذ مثالًا واضحًا، الذين تركوا الزكاة في عهد الصديق رضي الله تعالى عنه، هل قالوا: إن الله لم يفرض علينا الزكاة، وأنكروا الآيات التي نزلت في الزكاة؟ لا. ولو أنكروها ما احتاج أبو بكر إلى أن يقول: فرقوا بين الصلاة والزكاة، لأن من أنكر آيات في القرآن، ولو حرفًا واحدًا فإنه يكفر، لكنهم لم يلتزموا بها وأنكروا دفعها، فالذي يرفض أن يصلي فإنه يكفر، وإن كان مقرًا بأن الصلاة واجبة، ولو قال: أنا أقول أنها واجبة لكن لا أصلي، فهذا مثله مثل من يقول: أشهد إنك رسول الله ويقاتله، أو مثل من يأخذ المصحف، ويقول: أشهد أن هذا كلام الله، ويدوس عليه برجله والعياذ بالله! وهذا أشد كفرًا.

ولهذا نقول: إن الكفر أنواع: منه كفر الإباء، ومنه كفر الجحود، وكفر الاستحلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت