وهذه هي العين التي نعرف بها حكم تارك الصلاة: كفر الإباء وكفر الجحود.
فكفر الإباء: كإبليس أُمر بسجدة واحدة، فقال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [الأعراف:12] واستكبر وأبى: إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ [البقرة:34] فتركها عنادًا ولم ينكر إبليس أن الله أوجب عليه السجدة، فمن قال أيضًا: لا أصلي، وامتنع عن أداء الصلاة، فهذا كفره من جنس كفر إبليس لما ترك السجود، ولذلك يوم القيامة إذا أمر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الناس أن يسجدوا، يأتي هؤلاء فإذا ظُهورهم كالخشب، كما جاء في الحديث الصحيح، وهذا من الأحاديث الدالة على أن تارك الصلاة يكفر كفرًا ينقله من الملة.
أما كفر الجحود كمثل أن يقول: إن الله ما أوجب علينا الصلاة، ولو كان يصلي، فهذا كافر، أو يقول: الخمر حلال، ولو لم يشرب الخمر، فهذا كافر، فهذا نوع من الكفر.
فإذا جئنا بتارك الصلاة -كما يقول هذا السائل- وكرر عليه مرات ولم يصلِ هل نقول إنه كافر؟ نفرق بين الأحكام الظاهرة وبين الأحكام الباطنة؛ لأن هذه قضية خطيرة، فالأحكام الظاهرة تعطى لكل من أظهر شعائر الإسلام، وإن كان في حقيقته كافرًا لا إيمان له، كما كان المنافقون يعطون أحكام الإسلام، فتارك الصلاة -مثلًا- الذي يعيش في المجتمع المسلم مع المسلمين، ويؤدي بعضًا ويترك بعضًا، أو لا يصلي بالمرة، نحن نعطيه الأحكام الظاهرة، فلو أنه مات وجيء به إلى المسجد فإننا نصلي عليه جميعًا، ولو أنني بذاتي أعرف أن هذا تارك صلاة ونصحته، وأصر على ترك الصلاة، فأنا بذاتي لا أصلي عليه.