وهكذا نحن ما دمنا لا ندري، فيمكننا أن نصلي في أي مسجد وراء أي إنسان، وهكذا الشيء نفسه في أصحاب البدع، فمن جاهر بالبدعة وقامت عليه الحجة فإنه تترك الصلاة خلفه زجرًا له وردعًا، وأولى من ذلك لو كان الرجل ممن يُقْتدى به، فإن في حقه أوجب ألا يصلى خلفه لأن الناس يقتدون به، لكن من لم يعرف حقيقته، وصلى خلفه فصلاته صحيحة كاملة ومجزئة، بل إن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان في أول أمره لا يصلي على من جيء به وعليه دين، ويقول: {صلوا على صاحبكم} ثم لما وسع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عليه قال: {أنا ولي كل مسلم} .
فصار النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كافلًا لكل مسلم يموت ولا يجد من يقضي عنه دينه، وليس في ماله شيء، فصار صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي عليه، وهذه الأعمال كان يعملها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زجرًا لأصحابه عن التورط في الدين -مثلًا- فلذلك من حق الإمام الشرعي أو من حق من يقتدى به من أهل العلم أنه يترك الصلاة على من مات مصرًا على بدعة -نقول: من حقه، ولا يجب عليه- لينزجر الناس وليرتدعوا، لكن من لم تقم عليه البينة الشرعية والحكم الشرعي القاطع بأنه كافر، فهذا لا يأخذ أحكام الكفر الظاهرة، فهذا موجز لهذه القضية.
الجمع بين أحاديث الوعد والوعيد