فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 218

فالذي يصلي الفجر الساعة السابعة، والظهر الساعة الرابعة، والعصر الساعة السادسة، هذا نقول: إنه غير محافظ على الصلاة، والذي ينام مرة ويقوم مرة، هذا لا يسمى محافظًا على الصلاة، والله تعالى لما مدح المؤمنين قال: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [المؤمنون:9] ولم يقل: يؤدون الصلاة، فالذي يؤدي الصلاة هو مسلم، أما الذي يحافظ على الصلاة فنقول: إنه مؤمن.

فالمحافظة درجة أعلى من الأداء، وليس في الحديث دليل على أن من لم يصلِ بالكلية فهو تحت رحمة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. فالمحافظة على الصلاة أن تقام بهيئاتها وأركانها وبواجباتها ومستحباتها في أوقاتها كما شرع الله، فالإهمال فيها والتكاسل ليس محافظةً عليها.

فهذا الحديث لا يتعارض مع الأدلة الصحيحة الصريحة المروية عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من وجوه كثيرة في أن تارك الصلاة تركًا كليًا أنه كافرٌ لا إيمان له.

وهنا أمر آخر، وهو أن من لم يفهم شيئًا في الدين، فإنه يؤدي إلى شكه في دينه، ولذلك وجدت الحلقات العلمية وألفت الكتب، وأُرْسِلَ الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصحابة، فالذي لا يفهم يجب عليه أن يتعلم، والذي لديه بعض الشك يجب عليه أن يسأل الراسخين في العلم الذين ليزيلون عنه الشك والشبهة، ليصل إلى مرتبة اليقين، ولو أننا لم نؤمر أو لم نكلف أو لم نعلّم من الدين إلا ما كان يفهمه العامة، لما علم من دين الله شيء، وإنما يجب على العقول أن تحاول، وأن تتعلم هذا الدين ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت