قط ... كما ورد في إحدى روايات أبي سعيد عند مسلم: {فيخرج قومًا لم يعملوا خيرًا قط ... } فهذا مثل الناس الذين في آخر الزمان ولم يبلغهم إلا هذا الكلام، ولم يعملوا خيرًا قط ولا عرفوه.
وأيضًا يخرج من النار الرجل الذي ورد في رواية أبي عوانة أنه هو آخر الناس خروجًا من النار، وهو الذي قال لأهله من بني إسرائيل: {إذا أنا مت فاحرقوني واسحقوني وذُرُّوني في البر والبحر، فوالله لئن قدر الله عليّ ليعذبني عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين} فورد في رواية أن هذا الرجل هو {آخر أهل النار خروجًا من النار ... } ، وأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يخرجه من النار، مع أنه شك في القدرة، سواءً قيل إن هذه الرواية شاذة، أم أنه هو هذا الرجل أو غيره، فالمهم أن هذا الرجل كان في حالة خوفٍ وإجلالٍ شديدٍ -كما في آخر الحديث- {ثم يأمر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى البحر أن يلقي ما فيه، والبر أن يلقي ما فيه، فيجمعه فيعيده خلقًا سويًا، كما بدأ، فيقول: يا عبدي! ما حملك على ما فعلت؟ قال: خوفك يا رب} فمن خوف الله نسي قدرة الله، ونسي أنه على كل شيء قدير، ونسي الإيمان بالبعث، ونسي أصلًا من أصول الدين.
فنقول: هذه الحالة لا نجعلها معيارًا ومقياسًا لنفي القدرة، فيقول شخص: نفي القدرة لا يلزم القول به عدم دخول الجنة.
فإذًا هناك حالات أو عوارض تعرض، تستثنى من القاعدة الأصلية، ولكنها لا تهدم القاعدة الأصلية أبدًا، وكذلك حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، لما قال: {خمس صلوات فرضهن الله في اليوم والليلة، من حافظ عليهن دخل الجنة، ومن لم يحافظ عليهن فهو إلى رحمة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له} فهذا لا يدل على أن تارك الصلاة تحت المشيئة كصاحب الكبيرة؛ لأن المحافظة على الصلاة شيء، ومجرد الأداء شيء آخر،