لكن لو أتى شخص وقال: أنا أصلي بدون وضوء، لأن الصلاة جائزة بدون وضوء! قيل له: ما الدليل؟ قال: لأن الإنسان إذا حبس في مكان وليس عنده ماء فإنه يجوز له ذلك، لكن نقول: ذاك محبوس، أما أنت فعندك الماء ولست محبوسًا، ففرق بينهما.
ففرق بين الذي يكون القرآن والسنة بين يديه، ويعرف أن الصلاة واجبة، والمساجد يؤذن فيها، وبين الذين هم في آخر الزمان كما في حديث حذيفة: {يدرس الإسلام كما يدرس الثوب، وينسى الدين، حتى يأتي العجوز والشيخ الكبير فيقولون: أدركنا قومًا يقولون: لا إله إلا الله، فنحن نقولها. فقال الراوي: وما تنفعهم لا إله إلا الله، قال حذيفة رضي الله تعالى عنه: تنجيهم من النار} لأنه ما بلغهم من الدين إلا هذه الكلمة، فهؤلاء كمثل المقيد الذي لا يستطيع أن يصلي إلا بدون وضوء، أو لا يستطيع أن يصلي إلا وهو جالس، ولا يستطيع أن يقف، فهذا غاية ما بلغهم من الدين، فهل نقول: إذًا ما دام هؤلاء كذا فنحن الذين بلغنا الدين كله ونستطيع أن نؤدي الفرائض أن نكون مثل حال هؤلاء، ولا نصلي أبدًا، ثم ننجو من النار؟ هذا لا يمكن؛ لأن هناك فرقًا.
فعارض الأصل: الإكراه والجهل وعدم البلاغ، فهذه عوارض تعرض، لكن القاعدة الكلية الأصلية تبقى دائمًا هي الأصل، وهذه الاستثناءات وإن وردت فإنها لا تلغي القاعدة، لكنها تستثني الحالة الخاصة التي وردت فيها.
ولذلك حالة الجهنميين الذين يخرجون بعد أن يأمر الله تعالى بإخراج من كان في قلبه أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان أو من خير، كما في رواية ففي رواية: {فيتحنن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى} وهي في المسند: فيخرج قومًا لم يعملوا خيرًا