الصفحة 11 من 125

ولم أبرئه إلا لأنه يريد أن يقرضي مائتي مشخص بربح عشرين وقال لي: هذا ربًا لا يصح ، ولكن بعني سلعة تساوي عشرين ثم بعد ذلك أبرئني منها . قلت لك: هذا صريح الربا والمخادعة لله بلا شك . وكذلك أشباه هذه الصورة . فالذي يجعل التحيل على بيع الطعام قبل قبضه من المقاصة ، أو يجعل بيع السلعة ليوفيه بها حيلة إلى حل كون رأس مال السلم دينًا مع تصريحهم بتحريمه بلا هذه الحيلة ، اسألوه ما الفرق بين هاتين الصورتين وبين تلك فإنه لا يجد فرقًا إلا بالمكابرة . وهنا فائدة ينبغي التنبه لها ، وهي: أن الحيل على الربا قد نشأتم عليها أنتم ومشايخكم ، ويسمونها: التصحيح ، والأمور التي نشأ الإنسان عليها صعبٌ عليه مفارقتها بالكلية ، والاستجابة لله والرسول ، وترك مذهب الآباء وما عليه المشايخ أمر عظيم لا يوافق عليه أكثر الخلق . فأمر الحيل ومسائله مثل أمر الشرك ، فكما أنكم لم تفهموا الشرك أول مرة ولا ثانية ولا ثالثة ، ولم تفهموه كله إلى الآن ، كذلك الحيل لأجل نشأتكم عليها وتسميتها التصحيح تحتاج منكم إلى نظر وفطنة . فأكثروا التدبر لها والمطالعة والتمثيل في ' إغاثة اللهفان ' وغيرها . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت