الصفحة 17 من 125

قلوبهم زَيْغٌ ) الآية . ولما جادل النصارى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألوهية عيسى ، واحتجوا عليه بشيء من القرآن ، وكذلك الخوارج يستدلون على باطلهم بمتشابه القرآن ، وكذلك الذين ضربوا الإمام أحمد يستدلُّون عليه بشيء من متشابه القرآن ، وما أنزل الله ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) إلا لما يعلم من حاجة عباده إليها . وأما استدلال هذا الجاهل الظالم بقوله ' أحقُّ ما أخذتم عليه أجرًا كتابُ الله ' فجوابه من وجوه: الأول: أن المؤمنين إذا فسّروا شيئًا من القرآن بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه وكلام المفسرين ليس لهم فيه إلا النقل - اشتد نكيرهم عليهم ويقولون: القرآن لا يحل لكم تفسيره ، ولا يعرفه إلا المجتهدون ؛ وتارة تفتري الكذب وتقول: إن ابن عباس إذا أراد أن يفسره خرج إلى البريّة خوفًا من العذاب ؛ وأمثال هذه الأباطيل والخرافات ومرادهم بذلك سد الباب ، فلا يفتح للناس طريق إلى هذا الخير ، فيكون نقلنا لكلام المفسِّرين مُنْكَرًا ، وتفسيرُك كتابَ الله على هواك وتحريفُك الكَلِمَ عن مواضعه حسنًا ! هذا من أعجب العجاب ! الوجه الثاني - أن هذا لو كان على ما أوَّلْتَه فهو في الأخذ على كتاب الله ، وأنتم متبرئون من معرفة كتاب الله والحكم به ، وشاهدون على أنفسكم بذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت