الصفحة 16 من 125

حَلْقتا البِطان ورُدَّ الفيء إلى أهله لأتفرَّغنَّ لك ولأهل بيتك حتى أدعهم على المَحَجّة البيضاء ، فطالما تركتم الحق وأوضعتم في الباطل ' . وأما المسألة والجواب عنها فنقول: قد عُلِمَ بالكتاب والسنة والفِطَر والعقول تحريمُ الرشوة وقبحها . والرشوة هو ما يأخذ الرجل على إبطال حق وإعطاء باطل . وهذه يسلمها لك منازعك . وهي أيضًا ما يؤخذ على إيصال حق إلى مستحقه ، بل يسكت ولا يدخل فيه حتى يعطيه رشوة ، فهذه حرام ، منهيُّ عنها بالإجماع ، ملعون من أخذها ، فمن ادَّعَى حِلّها فقد خالف الإجماع . وقوله: بأي شريعة حكمت بتحريم هذا ؟ فنقول: حكمت به شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأجمع على ذلك علماء أمته ، وأحل ذلك المرتشون الملعونون . ومن أنواع الرشوة: الهدايا التي تُدفع إلى الحاكم بسبب الحكم ولو لم يكن لصاحبها غرض حاضر ؛ لا أعلم أحدًا من العلماء رخّص في مثل هذا . والعجب إذا كان في كتابكم الذي تحكمون فيه: يجب العدل بين الخصمين في لَحْظِهِ ولَفْظِه ومجلسه وكلامه والدخول عليه ؛ فأين هذا من أكل عشرة حمران على أحد الخصمين ، وإن لم يعطه أخذ بدلها من صاحبه وحكم له ؟ سبحان الله أي شريعة حكمت بحلّ هذا أم أي عقل أجازه ؟ ما أجهل من يجادل في مثل هذا ، وأقلَّ حياءه ، وأقوى وجهه ! وأما أدلته التي استدل بها فلا تنس قوله تعالى: ( فأمّا الذين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت