( عليكم بسُنّتي وسُنّة الخلفاء الراشدين المَهْدِيِّين من بعدي ، تمسكوا بها وعُضُّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومُحْدَثات الأمور ، فإن كل مُحْدَثة بِدْعة وكل بدعة ظلالة ) . وفهم أيضًا معنى قوله ( فإن تَنَازَعْتُمْ في شيء فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسولِ ) . فإذا كان الله سبحانه قد أوجب علينا أن نردَّ ما تنازعنا فيه إلى الله أي إلى كتابه: وإلى الرسول أي إلى سنته - علمنا قطعًا أن من ردَّ إلى الكتاب والسنة ما تنازع فيه الناس وجد فيه ما يفصل النزاع . وهذه كلمات يسيرة تحتاج إلى بسط طويل وتشير إلى حظ جليل ، وإنما قدَّمتها لأن من عرفها انجلى عنه إشكالات كثيرة في مسائل لا تحصر ، منها بعض هذه المسائل المسئول عنها ، من ذلك جواب: المسألة الثانية: إذا اختلف كلام أحمد وكلام أصحابه ، فنقول: في محل النزاع الترادّ إلى الله والرسول ، لا إلى كلام أصحابه ، ولا إلى الراجح المرجح من الروايتين والقولين ، خطأ قطعًا ، وقد يكون صوابًا . وقولك: إذا استدل كل منهما بدليل ، فالأدلة الصحيحة لا تتناقض ، بل يصدِّق بعضُها بعضًا ، لكن قد يكون أحدهما أخطأ في الدليل: ( لأنه ) إمّا استدل بحديث لم يصحُّ ، وإمّا ( لأنه ) فهم من كلمة صحيحة مفهومًا مخطئًا .