الصفحة 27 من 125

الذي استدل به من جوَّزه وهو قوله للعباس: هي عليَّ ومثلها معها ؟ وقوله: ' الماهر بالقرآن مع السّفَرة الكرام البَرَرة والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران ' هل المراد: حفظ حروفه ويحصل الفضل بذلك أم لا ، والحفظ مع فهم المعاني ؟ وما معنى المشقة والتعاهد ؟ وما معنى قوله: ' طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الثلاثة ' افتونا مأجورين . فأجاب رحمه الله: اعلم - أرشدك الله - أن الله سبحانه وتعالى بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى الذي هو العلم النافع ، ودين الحق الذي هو العمل الصالح ، إذا كان من ينتسب إلى الدين: منهم من يتعانى بالعلم والفقه ويقول به كالفقهاء ، ومنهم من يتعانى العبادة وطلب الآخرة كالصوفية ، فبعث الله نبيه بهذا الدين الجامع للنوعين . ومن أعظم ما امتن الله به عليه وعلى أمته أن أعطاه جوامع الكلم ، فيذكر الله تعالى في كتابه كلمة واحدة تكون قاعدة جامعة يدخل تحتها من المسائل ما لا يحصى ؛ وكذلك يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكلمة الجامعة . ومن فهم هذه المسألة فهمًا جيدًا فهم قوله تعالى: ! ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ! ، وهذه الكلمة أيضًا من جوامع الكلم ، إذ الكامل لا يحتاج إلى زيادة . فعلم منه بطلان كل مُحْدَثٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما أوصانا بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت