لَيَصْرِمُنّهَا مُصْبِحِينَ ) وهم لم يغلقوا الباب بل تحيّلوا بالصِّرام في وقت لا يأتي فيه المساكين . وأما تأخير الزكاة فلا يجوز ، ومن استدل بحديث ' هي علي ومثلها معها ' فقد أخطأ خطأ واضحًا ؛ الأول: أن ظني أن الحديث لا يدل على المسألة المسئول عنها . فإن المسألة المسئول عنها ( أن ) صاحب المال هل يحل له تأخير الزكاة عن وقتها لحاجة أو غيرها ، والمسألة التي قال بعض أهل العلم الحديثُ يدل عليها ليست هذه ، بل إذا رأى الإمام أو الساعي أن يؤخر الزكاة لمصلحة ؛ وهذه مسألة غير الأولى ، والدليل على هذا أن أحمد سئل عن تأخير الزكاة فمنعه وشدَّد فيه ، وسئل عن الساعي إذا أراد تأخيرها في سَنَة مجدبة فرخّص له واستدل بفعل عمر . مثال ذلك أن وليَّ اليتيم إذا قيل له إنه يجوز ( له ) بيع عقاره لمصلحةٍ ، هل يحلّ لأحد أن يستدل بهذه المسألة . إذا كان عندهم ليتيم دار أو عقار لا يعلم بها وليُّه فأراد أن يعطي الوليَّ أو اليتيم عنها لمصلحة المعطى هل يقول أحد إن هذا جائز ؟ ولو استدل أحد على جوازه ببيع وليِّه عقارَه لمصلحةٍ لَعَدَّهُ الناس ضُحْكة ! فينبغي لطالب العلم أن يتفطن لصورة المسألة في الدليل الذي يدل عليها ويجيل نظره في ذلك ، فإن كثيرًا من الأغاليط وقعت