ومعنى ( كفر دون كفر ) أنه ليس يخرج من الملة مع كبره . والرؤيا أرجو أنها من البشرى ولكن الرؤيا تسرّ المؤمن ولا تضره . وقولك أن الإيمان محله القلب ، فالإيمان بإجماع السلف محله القلب والجوارح جميعًا كما ذكر الله تعالى في سورة الأنفال وغيرها . وأما كون الذي في القلب والذي في الجوارح يزيد وينقص فذاك شيء معلوم ؛ والسلف يخافون على الإنسان إذا كان ضعيف الإيمان النفاق أو سلب الإيمان كله . وأما الشبهة التي وردت عليك إذا كان الرجل مخالفًا دين الإسلام ، ويصدُّ عنه ، ولكن فيه وَرَع عن بعض المحرَّمات - فأنت خابر أن الإنسان يكفر بكلمة واحدة ، فكيف الصدُّ عن سبيل الله ؟ واذكر قوله تعالى: ! ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) ! فإذا كانت الكراهية تحبط الورع الذي تذكر فكيف الصدّ مع الكراهة ؟ واليهود والنصارى والنصارى فيهم أهل زهد أعظم من الورع . والله أعلم .