الصفحة 46 من 125

وأما حدُّ الصبر وحد الشكر فلا عندي علم إلا المشهور بين العلماء أنَّ الصبر عدم الجزع ، والشكر أن تطيع الله بنعمته التي أعطاك . وأما قوله من قال: ' لا إله إلا الله صادقًا ' والحديث الآخر ' مخلصًا ' . فمسألة الصدق والإخلاص كبيرة . ولما ذكر الإمام أحمد الصدق والإخلاص قال: بهما ارتفع القوم ، ولكن يقرِّبها إلى الفهم التفكّر في بعض أفراد العبادة مثل الصلاة والإخلاص ، فالإخلاص فيها يرجع إلى أفرادها عما يخالف كثيرًا من الرياء والطبع والعادة وغير ذلك ، والصدق يرجع إلى إيقاعها على المشروع ولو أبغضه الناس لذلك . وحديث البطاقة ذكر الشيخ أنه رزق عند الخاتمة قولها على ذلك الوجه ، والأعمال بالخواتيم ، مع أن عليَّ بقية إشكال . والله أعلم . وأما معنى ' كل ذنب عُصِي الله تعالى به شرك أو كفر ' ، فالشرك والكفر نوع ، والكبائر نوع آخر ، والصغائر نوع آخر . ومن أصرح ما فيه حديث أبي ذَرٍّ فيمن لقي الله بالتوحيد قوله ' وإن زنى وإن سرق ' مع أن الأدلة كثيرة . وإذا قيل: من فعل كذا فقد أشرك أو كفر ، فهو فوق الكبائر . وما رأيت ما يخالف مما ذكرت لك فهو بمعنى الذي هو أخفى من دبيب النمل . وقول القائل: ' كفر نعمة ' خطأ ردَّه الإمام أحمد وغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت