لا ينحصر في قولهم: ' يحرم كذا ' لما صرحوا في مواضع أُخَر أنه كفر ، وقولهم ' يكره ' كقوله تعالى: ( وقَضَى رَبُّكَ أن لا تَعْبُدُوا إلا إياهُ ) إلى قوله: ! ( كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ) ! وأما كلام الإمام أحمد في قوله: ' أكره كذا ' فهو عند أصحابه على التحريم . إذا فهمت هذا فهم صرحوا أن الذبح للجن درَّة تخرج ، وقالوا: الذبيحة حرام ولو سُمِّي عليها ؛ قالوا لأنها يجتمع فيها مانعان ، الأول: أنها مما أهِلَّ به لغير الله ، والثاني: أنها ذبيحة مرتدّ والمرتدّ لا تحل ذبيحته وإن ذبحها للأكل وسمّى عليها . وما أشكل عليك في هذا فراجعني وأذكر لك لفظهم بعينه . السابعة - إذا دعاه إمام أو نائبه فالأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء ، ولولا هذا ما استقامت الدنيا ، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد ، ولا يعرف أن أحدًا من العلماء ذكر أن شيئًا من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم . وقولك: هل يجب عليك ، فنعم يجب على كل من قدر عليه وإن لم يفعل أثِمَ . ولكن أعداء الله يجعلون هذه الشبهة حجة في ردِّ ما لا يقدرون على جحده ، كما أني لما أمرت برجم الزانية قالوا: لا بد من إذن الإمام ، فإن صح كلامهم لم يصح ولا يتهم القضاء ولا الإمامة ولا غيرها .