يطغى فيها جانب على جانب فلا يصبح شاعرًا لفظيًّا خالصًا ولا يصبح شاعرًا رمزيًّا خالصًا" [1] ، وبقدر ما يبتكر الشاعر بقدر ما ينفرد بصوته الشعري الخاص وتتنامى تجربته الشعرية."
لقد بينت الكثير من الدراسات الأدبية"أن نظريات إبداع التجربة الشعرية تتلخص فيما يلي: [2] "
-نظرية الإلهام، التي ترى أن العمل الشعري ينشأ على نحو غير إرادي ينثال به القلم ويتدفق من خلاله اللسان.
-نظرية الحدس، ومفادها أن النص الأدبي ينبثق في النفس على نحو مفاجئ، وهو بالضرورة حصيلة معاناة طويلة مستمرة.
-نظرية التصميم، وترى في العمل الشعري صناعة واعية يخطط لها الشاعر ويحشد أدواته ويصمم خطواته ويكتبها بوعي كامل بعد أن يوفر لها كامل المستلزمات"."
ويستغرق الشاعر في تجربته الشعرية ويتأملها لينقلها إلينا في"أدق ما يحيط بها من أحداث العالم الخارجي ويعبر فيها عما في نفسه من صراع داخلي، سواء أكانت تعبيرًا عن حالة من حالات نفسه هو أم عن موقف إنساني عام تمثله" [3] ، ما يعني أن اختمار المواقف وتراكمها في وجدان الشاعر، سواء أوقعت عليه، أو شاهدها وانفعل بها هي ما تستدعيه لا شعوريًّا في اللحظة الإبداعية للتعبير عنها بالكتابة والتنفيس عما يدور بداخله بواسطة الشعر.
إن العملية الشعرية في تصوّر أرسطو -مثلًا- ليست مجرد نسخ وتقليد حرفي، وإنما هي"رؤية إبداعية يستطيع الشاعر بمقتضاها أن يخلق عملًا جديدًا من مادة الحياة والواقع طبقًا لما كان، أو لما هو كائن، أو لما يمكن أن يكون، أو كما يعتقد أنه كان كذلك" [4] وربما هذا ما يطلق عليه بالنبوءة الأدبية التي تجعل المبدع في حالة تنبؤ دائم، وفي محاورة مستمرة مع النفس التي"تجمع أطراف الحياة لكي تصنع منها الأدب، والأدب ذاته لا يرتاد حقائق الحياة إلا ليضيء جوانب النفس" [5] .
(1) ضيف، شوقي، في النقد الأدبي، ط 6، (القاهرة: دار المعارف، بدون سنة نشر) ، ص 113.
(2) الشنطي، محمد صالح، في النقد الأدبي الحديث، ط 3، (حائل: دار الأندلس، 1426 هـ) ، ص 292.
(3) هلال، مرجع سابق، ص 363.
(4) أرسطو، فن الشعر، ترجمة: إبراهيم حمادة، (القاهرة: دار هلا للتوزيع، 1999 م) ، ص 29.
(5) إسماعيل، عز الدين، التفسير النفسي للأدب، ط 4، (القاهرة: مكتبة غريب، بدون سنة نشر) ، ص 5.