فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 148

تفعل ذلك كأمر بسيط وغير مقلق، كأنك تنضو ثيابك التي تعلقها فتتأرجح قليلًا.

فيما تبتعد أنت ثم تهجع. كل ما هناك أن وقتًا قد مرّ. يمكن أن يُعد طويلًا.

دون أن تقع عليها العين، أنها لفّتك في خرقة صمتك ومضت.

تريد النهوض ولا تقوى عليه، لأن غيابًا كاملًا يضغط على كل جسدك،

يهدم كل رغبة في الحركة لديك، يقطع طريق النهوض.

تنام وليس هناك ما يؤرقك أو تفكر فيه .. كل ما هناك أنك نمت في مكان

وهي في مكان غيره، تتوسد يقين أن عينها لن تسقط عليك طوال هذا النوم

ولو بشكل عابر، تتمسك بالحياة وتستيقظ فتعرف أنك نمت في مكان

وهي في مكان غيره وأن عينها لم تسقط عليك، وأذنها لم تأخذ غطيطك.

كل ما هناك أنك بين غرف خالية لست معنيا بها ولا بالضوء إذ ينهلّ من النوافذ ويتهالك منتظرًا في الممرات، يذبله عجزه عن العثور عليها؛ فيهوي بعمق في غيابها"."

يستخدم الحسين ضمير الغائب في النص محاولًا إبعاد الشبهة عنه، لكن عواطفه تدل عليه. والشاعر طوال النص منفعل مع حالة الإبداع ولا نجد له تراخيًا، وقد أوضح ببراعة معنى الغياب/ الوحدة التي وجد نفسه فيها، وفي كل مرة يمارس الاستعلاء والمكابرة كي لا يقرَّ بخضوعه أو استسلامه، ويحاول استمالة الأشياء لصالحه،"تدرك أن غياب امرأة لا يعد شاغلًا للذي يؤمن مثلك أن غيابها يسير جدًّا وأنه ليس أكثر من أن امرأة غابت ولم تنس أن تأخذ معها صوتها وصمتها رائحتها ضحكتها اضطرابها وأشياء أخرى"، وهي مكابرة معروفة يستخدمها الشعراء للسيطرة على أنفسهم وإخبارنا أنهم قادرون على الصبر والمقاومة، لكن الحقيقة تكشف ما يدور خلف عيونهم ومشاعرهم. وما هي إلا أسطر قليلة حتى يعترف الشاعر أن الغياب/ الوحدة تضغط على كامل جسده،"تريد النهوض ولا تقوى عليه؛ لأن غيابًا كاملًا يضغط على كل جسدك يهدم كل رغبة في الحركة لديك يقطع طريق النهوض".

اجتهد الحسين في طرد الوحدة بالشعر، واستطاع أن يطعّم النص بصور شعرية لافتة متكئًا على بلاغته ومصنّعًا للمعاني،"غيابها أو سعيك في المكان تحسب أو تملأ نفسك ذاتها بوهم الالتفات حول ظرف غيبتها، تروح تفتح النوافذ استجلابًا للهواء بعد أن اقتحمت مياهُ غيبتها رئتيك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت