مد عينيك كي تستفيق النجوم على أغنيات الصباح.
مد كفيك حتى تحيل التراب إلى جنة من نخيل مباح.
أسكن الجرح , نافح عن المتعبين , ولملم ملامحهم من هجير الرياح.
مروا ... وصوت القادمين إلى المدينة موغل في الصحو،
لا يجثو على الأرض اليباب ولا تساورهم شكوك الظل
صوت أنينهم مطر، يشاكس سيرَهم ولهٌ،
ويقتاتون حشو الأرض عطشى يلبسون جلودهم
مروا على جسر الغياب وضاجعوا رمل الطريق
محمّلين بوزرهم كانوا حفاة.
مروا على باب المدينة ليتهم قرؤوا جفاف الطين
أشرعة القوارب حينما يتعانق العشاق
لوحات الأساطير الرديئة سحنة السمار حين تباعدت
خطواتهم نحو الغشاوة يرفلون
ثيابهم ورق من الشجر المحنط بالوصية
هاهنا مروا .. وغنوا للصبايا الفاتنات وأوجزوا ...
"على جسر اللوزية .. تحت أوراق الفي .. هب الغربي .."
وطاب النوم .. وأخذتني الغفويه"."
عزفوا على وجع القصيدة غربة المعنى تقاسيم الحروف
وأجهشوا صمتًا كأن الريح أغنية الرعاة.
وجه المدينة غارق في التيه, ليس لساكنيه, وقد تمارس في شوارعه الخرافة,
قد يغيب عن الحياة, وقد يلوك المخبرين, يخاتل السكرى, يطهر رجس ظل الله فوق الأرض، يمحو غربة الآتين من كهف الوشاية, يتقي شرك الدعاء.
وجه المدينة ظلها المخفي, ضوء حاسر, وجع شفيف, حالة من رهبة المعنى, سراب موقن
بالغيب, حلم ماثل للطاعنين, ومقفر من دونما غرباء.