فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 148

مروا ... تساورهم صلاة التائبين عن الخطايا

يغسلون وجوههم بالبؤس يأتون المدينة حاسرين عيونهم ليلًا

كأن الروح تحملهم"على جمر من الرغبات"

في أجفانهم سقم وفي أصواتهم لحن الوفاة.

كفكف ألآه يا موقنًا بالرحيل ولا تبتئس للجراح.

ضم كفيك من سوءة، واحتجب،

طهّر الأرض من دمك المستباح،

هات برد البدايات, جمر النهايات,

ما عللته السنين العجاف وما شاكلته السنين الملاح.

مروا على باب المدينة أوقفوا سرب الحمام

ورتلوا شعرا وغنوا للصغار الغافلين عن الهوى

"شخبط شخابيط .. لخبط لخابيط, مسك الألوان ورسم ع الحيط"

وهادنوا الحراس،

مروا عابرين إلى فضاء مشرع للغيب لا معنى ولا كلمات"."

يصف الشاعر ملامح الغرباء و فعل الزمان بهم وتقلبهم بين حمى الرحيل وحمى البدن، ليؤكد قسوة الغربة على الإنسان وما تفعله به وكأنه يعني ذاته المغتربة، والشعور الذي انتاب الشاعر وهو يكتب النص يتضح في كل تعريف يقدمه لنا: غيم من البوح/ حكاية الآتين/ الخطيئة في صور الأنثى/ العراة/، ويبين كم من الكبت والألم ينتابهم، وقد جعل الشاعر من نفسه المدافع أو المنافح عن المتعبين الغرباء وكلّف نفسه مهمة إيجاد الوطن الآمن لهم ولو من خلال الشعر، ويتمنى الشاعر على الغرباء لو أنهم في قدر آخر غير الذي وقعوا فيه أو ليتهم تنبؤوا بالحال التي ستواجههم وغيروا من فكرة الرحيل، وقد حاول الشاعر أن يخفف علينا وعليهم من سياط الغربة؛ فيدرج نصّا غنائيًّا للفنانة اللبنانية فيروز كونها الصوت الحاضن لكل غريب وونيسه. وفي النص يخلع الشاعر قناع المدينة ويشرح لنا ولهم ما هو خلف مساحيقها ويعري قبحها وأنها ليست كما يظن كل غريب يقدم إليها؛ فهي وإن أطعمت الغريب وسقته فإنها سرعان ما تكشّر عن أنيابها وتبتلعه، مشيرًا إلى أن خلف عيونهم ما يكفي من الغربة، وهو يؤكد في كل مرة أنهم مروا وسيمرون حتمًا على المدائن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت