فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 148

الزوجة، سواء أكان ذلك زواجًا سريًّا أم علاقة عاطفية مؤقتة ما بين الأب والجارة المليحة، يقول الطويرقي في نص"لم يعد سرًّا" [1] -من الشكل الشعري قصيدة التفعيلة- وعلى مقطعين قصيرين:

"حينما جاورتنا المليحة غاب أبي"

كنت أرقد خلف رياحينه

خاشعا كالصلاة

وحين يطل على هجعة الأهل

أبصره حين يبذر في أذن الدرب

قطرة مشيته في الهزيع الأخير""

"وحده بائع الخضروات"

الذي كان جاورنا منذ عام

تنبه للسرّ

ما بين جارتنا وأبي""

في النص يتتبع الابن تحركات الأب وكأنه المسؤول عنه والمعني به، ويخبرنا كيف كانت علاقة ذلك الأب مع الجارة الفاتنة مستفيدًا من الموقف الحياتي لصالح الفن؛ فيُمهّد في المقطع الأول الحالة التي يشعر بها الابن تجاه أبيه"كنت أرقد خلف رياحينه خاشعًا كالصلاة"ثم يفاجئنا في المقطع الثاني بشخصية جديدة تدخل في الحدث"بائع الخضروات"، وكأنه هنا مستودع أسرار الحي مؤكدًا ذلك بقوله"تنبه للسر ما بين جارتنا وأبي". واختار الشاعر عنوان"لم يعد سرًّا"ليعود القارئ له بعد ختام المقطع الثاني ويربطه بمحتوى النص فيتضح أن كل ما عرفه الابن لم يعد سرًّا بل عرفه الجميع.

من المؤكد أن الشاعر يتكئ على مخيلته، وقد حوّل الحدث إلى لحظة شعرية، مستعينًا بمخزونه اللغوي والفني؛ ليظهر النص لافتًا في أفكاره ومعانيه.

(1) الطويرقي، طلال، ليس مهمًّا، (بيروت: دار الانتشار العربي، ونادي الطائف الأدبي، 2007 م) ، ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت