يمسونه"؛ فاستحضرت الشاعرة حالتهن ومكنتها موهبتها الشعرية من تبسيط هذا الموقف وبالقليل من الكلمات والكثير من المعاني"وفي المدينة - نسوة - ما زلن يثرثرن عنه ويرقصن"؛ لتؤكد أن الجد لا يغيب عن وجدان الأحفاد وبخاصة الشعراء منهم، وتوظيفه إبداعيًّا في القصيدة، وألصقت الشاعرة عنوان"بلا مساس"ليفيدنا بأن النسوة لا يمسّون الجد فعليًّا إلا من خلال الذاكرة، وهو عنوان يؤكد حقيقة الموقف ويعبر عنه."
في حين نجد أن البنت تميل إلى أبيها في حالات كثيرة وتكون أكثر قربًا منه، وأرأف به دون سواها من أفراد الأسرة. ولهذا سنجد الشاعر عبدالله السميح يستحضر حالة إبداعية مع ابنته، ويدعونا لمعايشة تلك اللحظة؛ فيقول في قصيدة"هناء" [1] -من الشكل الشعري قصيدة التفعيلة-:
"تئن (هناء) "
فيشتعل الهم ما بيننا
فإذا بيتنا خيمة من شقاء
وليل طويل بغير انتهاء
وجوم وصمت رتيب وهمهمة بالدعاء
عيون يجوس الترقب فيها
وإطراقة تخالجها خطرات الرجاء.
بعيني تصحو (هناء)
على عشب قلبي تسير (هناء)
(هناء) أيا زهرة الروح يا بسمة الفجر
وإشراقة من صفاء.
أنا يا ابنتي في خضم همومي
وقد طوقتني تفاهات يومي
سأبدو لعينيك صلفا وجلفا ومتسما بالجفاء
ولكنني رغم هذا النزق
(1) السميح، عبدالله، متدثرًا بالبياض، (الطائف: نادي الطائف الأدبي، 2006 م) ، ص 24.