وما ألهبته سموم القلق
يحدثني يا بنتي عنك قلب
ترفّ به رحمة الأنبياء""
يوضح الشاعر أن الألم والوجع الذي يصيب الابنة غالبًا ما ينعكس على كل أفراد الأسرة، وحواس الشاعر في هكذا لحظات تستشعر أن كل شيء في البيت يغلفه الحزن والوجوم وترتفع عاطفته في النص"بعيني تصحو (هناء) على عشب قلبي تسير (هناء) . (هناء) أيا زهرة الروح يا بسمة الفجر وإشراقة من صفاء".
حتى وإن بدا وصفه متواضعًا في بعض التراكيب كما في قوله:"إشراقة من صفاء"إلا أن الشاعر يحاول بثّ انفعالاته والتعبير عنها وفق حالته الراهنة،"يحدثني يا بنتي عنك قلب ترف به رحمة الأنبياء".
لقد اتضح تجلي المشاعر والأحاسيس من الأب/ الشاعر، تجاه بناته واستفاد من هكذا مواقف ونقلها في شكل قصيدة.
فيما يَحلّ الابن ضيفًا على القصيدة التي كتبها الشاعر أحمد البوق"الطفل" [1] -من الشكل الشعري قصيدة النثر- في لحظة تجلي عاطفة الأبوة وتصاعدها من بين جوانحه. ويقدم لنا البوق نصًّا مختلفًا في تحفيز الابن وتأثيره على نفس الشاعر والكتابة عنه بالطريقة التي تمثل البوق وحده، ما يذكرنا بالمقولة الشهيرة لطاغور:"لا أحبه لأنه قبيح أو جميل أحبه لأنه طفلي" [2] ، يقول الشاعر:
"يأخذ مني يدي"
كي يكتب حروف الهجاء
في الدفتر المدرسي
ويأخذ مني لساني
كي يغني الأناشيد
ويأخذ مني عيوني
كي يرى الدمى
(1) البوق، أحمد، جنة، (القاهرة: دار شرقيات، 2007 م) ، ص 16.
(2) عبود، مرجع سابق، ص 408.