ما عاد يعرفني الطريق
إذا مشيت عليه وحدي
خلصيني ...
لم تعد تلك التمائم
مثل سابق عهدها
قد أبطلت مفعولها
غصصي وشكي
ما أزال أشب نار تساؤلي:
يا هل تراه يعود لي
بك ذلك الزمن الجميل؟"."
يشتكي الشاعر من طول انتظاره، واقفًا على قدم واحدة ينتظر قدوم حبيبته، ويئن من ليل طويل يقضيه بمفرده، ويحاول تصبير نفسه باستعادة ذكرياته معها، ثم يضرب لنا مثلًا بصندوق البريد الفارغ من الرسائل في صورة معبرة"تدرين؟ صندوق البريد معبأ بالانتظار وبالغبار أجيء كل هنيهة لأراه مكتئبًا يشاركني عناء ترقبي ويقول لي: صبر جميل".
إنها حالة سيطرت على كيان الشاعر، وانغمس في طقوسها، واستطاع أن يستفيد من محفز الشعر الذي مكنه من إيجاد التراكيب والمعاني الممتلئة بالشجن والانتظار"تبدلت ألوان وردتنا التي كنا رسمناها معًا في دفتر الذكرى الذي ما عاد ينفع مؤمنًا"، ولا يزال يُمَنِّي نفسه بقدومها حتى آخر النص"يا هل تراه يعود لي بك ذلك الزمن الجميل؟".
لا ريب أن الموهبة التي يمتلكها الشاعر، ساندته في برهنة انتظاره شعريًّا، وأخرجت تلك الانفعالات ما أراد إيصاله لنا، واستفاد من وقت انتظاره في كتابة القصيدة.
لكننا ونحن نقرأ نص"حالات (14) " [1] -من الشكل الشعري قصيدة النثر- للشاعرة هدى ياسر، سنكتشف فلسفة جديدة في مفهوم الانتظار، وكيف استثمرت الموقف وعبرت عنه بطريقتها الخاصة؛ تقول الشاعرة:
(1) ياسر، هدى، ثمة حفل في الداخل (لندن: دار طوى، 2009 م) ، ص 19.