فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 200

فأقول، وبالله التوفيق: إني أعتقد أن الله سبحانه وتعالى قد جدد الدين بهذه الحركة، وأعاد بها للإسلام صفاءه الذي كان عليه في الصدر الأول، وليس من شرط المجدد العصمة من الأخطاء، ولا إصابة الحق كله. ولذلك لا يشك منصف أن الحركة النجدية أثرت في العالم الإسلامي ما لم تؤثر كثير من الدعوات التي سبقتها. والسبب في ذلك هو أنها ناصرتها القوة المسلحة. ومعلوم أن القلم بلا سيف تأثيره محدود.

وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، كتب آلاف الصفحات في نصرة السنة ومنهاج السلف، وسجن وأوذي، وكان هو في نفسه إماما في سائر العلوم لا يشق له غبار ولا يجادل أحد في علمه، قد خضع له الموافق والمخالف، وما من فن إلا وقد ضرب فيه بنصيب وافر.

ثم ترك تلاميذ وأصحابا كانوا شامة في جبين الدهر ومسكا يعبق في الزمان، كل واحد منهم إمام أذعن لعلمه الناس من سائر المذاهب كابن قيم الجوزية وأبي عبد الله الذهبي وابن عبد الهادي وأبي الفداء بن كثير، وغيرهم، رحمهم الله جميعا.

بحيث أنه لا مقارنة في العلم بين ابن تيمية وأصحابه وبين ابن عبد الوهاب وأصحابه، حتى إن السابق في النجديين من كان ريَّان من كتب شيخ الإسلام.

مع ذلك فانظر إلى تأثير الحركتين، فإن الحركة النجدية أثرت في العالم كله ما لم تؤثر حركة ابن تيمية في الشام لوحده!

ولعل الله سبحانه نظر في قلب ابن تيمية فعلم صدقه فأخرج من بلاد قاحلة لم تعرف بعلم ولا اشتهرت بمعرفة، بعد قرابة ثلاثة قرون من وفاته من ينصر منهجه ويرفع ذكره وينشر آثاره في العالمين.

وبهذا يظهر لك أن الدعوة النجدية في نفسها هي دعوة سلفية أثرية، تعظم أصول أهل الحديث والأثر، وتحرص على إحياء مناهجهم. ولها من نصرة شريعة الإسلام بكاملها وشمولها. وتقديم دعائم التوحيد وتعظيمها ما بعد العهد بمثله.

لكنها صادفت بادية قاحلة من العلم والمعرفة، وأعرابا أجلافا فترت رسالة الإسلام وآثار النبوة في قلوبهم ورانت عليهم غشاوة البدع والضلالات، وشاب توحيدهم شبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت