فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 200

الشرك والجهالات.

كما أنها جاءت في وقت انحرف فيه المسلمون عن محض السنة والتوحيد انحرافا شديدا، لا في الخلافة والملك. ولا في الاعتقاد والتوحيد، ولا في الفقه ومصادر التلقي، ولا في التربية والسلوك، ولا في تعظيم شعائر الإسلام.

ومن نظر في أحوال المسلمين في القرن العاشر وما بعده يرى مدى الانحراف الذي وصل إليه المسلمون عما كان عليه الصدر الأول [1] .

غير أن هذا الانحراف لا ينفي أن الدولة الإسلامية الممثلة للخلافة الإسلامية وهي الدولة العثمانية، كانت معظمة للدين وأهله وقائمة بالجهاد ضد أعدائه.

كما أنه لا ينفى وجود علماء ربانيين-على انحرافهم- اجتهدوا في نشر العلم وتبليغه. والجهاد في سبيل الله.

ولا ينفى أن العامة كان عندهم من احترام العلماء ورفع مكانتهم ومعرفة منزلتهم الشئ الكبير الذي لا نجد عشر معشاره اليوم.

غير أن النجديين، رحمهم الله وعفا عنهم، قابلوا غلوا بغلو فقابلوا غلو الناس في الصالحين وأهل القبور بالحكم عليهم بالردة والكفر واستحلال الدماء والأموال، بل وكفروا كل من دافع عنهم أو جادل من علماء ذلك الزمان فعظمت بذلك الشناعة فيهم حتى انتقدهم من هو موافق لهم في أصل دعوة السنة والتوحيد.

وإن الناظر في كتب النجديين وموافقهم ليجد مبالغة في تكفيرهم للمخالفين لهم واستحلال دمائهم، حتى إنهم ليكفرون البلدة كلها ويقتلون الآلاف من أهلها، ويكفرون من أنكر عليهم من علماء زمانهم، بل كفروا خليفة المسلمين ونوابه وعساكره وجنوده وعلماءه وعوام الناس، وسموا بلادهم بلاد الشرك ودار الكفر!!

وهذا لعمري غاية الغلو، وهو مما لا يمكن لأحد إنكاره لأنه واقع. وسآتي بنقول عليه، كما أن كتب التاريخ تدل عليه دلالة واضحة، ومنها كتب تاريخ النجديين أنفسهم فإنهم كانوا يسمون أنفسهم ب (الموحدين) و (المسلمين) ويسمون من خالفهم ب

(1) انظر كتاب «الانحرافات العقدية والعلمية في القرنين 13 و 14» للزهراني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت