فهرس الكتاب
(المشركين) ويصرحون بكفرهم وضلالهم.
وسر المسألة الذي يجعلك تفهم كتب النجديين جيدا وتستوعب مراميها هي أنهم يرون الزمان السابق لابن عبد الوهاب زمان فترة من الرسالة، فلما بعث الله الشيخ أقام به الحجة على العالمين كما أقامها بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فكل من بلغته دعوته فحاربها أو هاجمها أو لم يهتم بها فقد كفر واستحق الخلود في النار، كما استحق ذلك المشركون زمن الرسالة.
ولذلك تجدهم في كتاباتهم لا يفرقون بين الكفار الأصليين وبين المسلمين الواقعين في ناقض من نواقض التوحيد.
بل عندهم أن الواقع في ناقض من نواقض التوحيد هو مشرك قبل قيام الحجة عليه، ولكن فائدة قيام الحجة هو إجراء الأحكام الشرعية فقط!
كما أنهم يجعلون قيام الحجة بمجرد بلوغها ولو بعدم فهمها. بل منهم من يجعل مجرد تلاوة القرآن وذكر آيات التوحيد كافية في ذلك.
وتجدهم يغضبون ممن لا يكفر من هذا حاله عينا أو يتوقف فيه.
وهذه العقيدة بقيت عندهم حتى بعد تأسيس الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود سنة 1351 هـ، إلا أنها بدأت تتغير تدريجيا عند مشاهير مفتيهم ومشايخهم فما عادوا يكفرون من لا يكفر الغلاة في القبور، ثم غيروا مواقفهم في مسائل (الحكم بما أنزل الله تعالى) و (موالاة المشركين) فبعدما كانت هذه المسائل من أركان دعوتهم أثرت فيها سياسة الدولة لتغير مقتضيات الوقت، حتى وصل بهم الأمر إلى اعتبار (الحكم بغير ما أنزل الله) من المعاصي فقط، بل اتهام المخالفين بالضلال والخارجية!!
والحق أن بداية التغير والاعتدال في الدعوة بدأ بعد سقوط الدولة السعودية الأولى سنة 1233 هـ على يد الجيوش العثمانية بقيادة إبراهيم باشا بن محمد علي باشا مصر، وتشتت أتباعها.
وسبب ذلك هو اختلاطهم بالمخالفين لهم إثر سفرهم للحرمين وعُمان وغيرها