أورخان بن عثمان رحمهم الله تعالى بهذا العمل العظيم سنة 857 هـ ولقب منذئذ ب (الفاتح) وقد روى أحمد والحاكم في «المستدرك» أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لتفتحن القسطنطينة على يد رجل، فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش» [1] .
لم يكتف العثمانيون بفتح معقل الدولة البيزنطية الصليبية فقط، بل واصلوا فتوحاتهم حتى وصلوا لأسوار فيينا بالنمسا، مما أرعب دول الصليب وجعل همها الكبير هو صد المجاهدين العثمانيين رحمهم الله.
ومن فضائل العثمانيين أنهم وقفوا سدا منيعا ضد الرافضة ونصبوا أنفسهم حماة لأهل السنة والمدافعين عنهم، فدخلوا في حروب طاحنة مع الدولة الصفوية، التي كانت شديدة الغلوفي التشيع والرفض وكان لانتصار السلطان سليم بن أبي يزيد بن محمد الفاتح رحمه الله على الشاه إسماعيل الصفوي الرافضي في معركة جلديران سنة 960 هـ أثر عظيم في كسر شوكة أولئك الضالين الذين كان لهم تعاون وطيد ضد المسلمين مع البرتغاليين الصليبيين الذين سعوا جهدهم لاحتلال الحجاز بعد أن احتلوا كثيرا من سواحل المسلمين، وكان قصدهم لعنهم الله، سرقة الجسد النبوي الشريف، صلى الله على صاحبه وآله وسلم، ونفسي فداه [2] .
ومن فضائل العثمانيين توحيد ديار الإسلام تحت رايتهم، وذلك أن السلطان سليم بن أبي يزيد لما علا مركزه وقضى على دولة المماليك في مصر والشام والحجاز، وأخذ الحرمين تلقب بالخلافة. ومع أن العثمانيين ليسوا من العرب فضلا عن أن يكونوا من قريش فإن شوكتهم ونصرتهم للدين وتغلبهم على سائر ديار المسلمين من حدود المغرب الأقصى إلى فارس ومن أسوار فيينا إلى الصومال، جعلهم جديرين بذلك اللقب.
فعن سلمة بن يزيد الجعفي رضي الله عنه أنه قال: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألون حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟ قال - صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا وأطيعوا فإن عليهم ما حملوا وعليكم من حملتم» وفي رواية: «وإن كان أسود ذا زبيبتين منفوخ الخيشوم
(1) رواه أحمد في «المسند» (4/ 335) (18957) والحاكم في"المستدرك" (8300) وصححه ووافقه الذهبي.
(2) «الدولة العثمانية» (ص 317) .