فاسمع وأطع وإن ضرب الظهر وأخذ المال» [1] .
فهذا الحديث وما أشبهه دليل على أن شرط القرشية هو شرط كمال لا شرط صحة. والله أعلم.
ومن فضائل العثمانيين، رحمهم الله، تحرير ثغور المسلمين من الاحتلال الصليبي البرتغالي والأسباني. وهذا هو سبب وصول العثمانيين لبلاد المغرب الإسلامي التي واجهت حملة صليبية شرسة بعد سقوط الأندلس سنة 897 هـ، أعادها الله دار إسلام.
فقد حرر العثمانيون تونس والجزائر من الإسبان وحاولوا دخول المغرب فلم يستتب لهم قدم، ومع هذا فقد كان لدعمهم الكبير أثر فعال في انتصار المسلمين على البرتغاليين النصارى في معركة وادي المخازن سنة 986 هـ وحاول العثمانيون نصرة المسلمين في الأندلس فلم يفلحوا لأسباب عديدة لا مجال للإفاضة فيها ههنا [2] .
و حرر العثمانيون كذلك سائر السواحل الإفريقية جهة الحبشة والصومال وكذلك سواحل جزيرة العرب من الغزو البرتغالي الصليبي.
وقد كان غالب سلاطين العثمانيين، على ما فيهم من جور أو ظلم أو انحراف عن الشرع، يحبون الإسلام ويغارون على الحرمات، ويحبون عز الأمة ويشعرون بمسؤوليتهم على ذلك.
و ليس هذا خاصا بأوائلهم، بل حتى أواخرهم، رغم ضعفهم وسيطرة وزراء منافقين على مقاليد الحكم، فقد عملوا جهدهم في إصلاح ما يمكن إصلاحه ورتق ما يمكن رتقه من الفتوق.
و مع هذا فلا أنكر وجود سلاطين منافقين أشربوا حب النصارى وتشبهوا بهم وجروا الدولة لذلك المسلك الخطير الذي كان سببا في نهاية الدولة العثمانية، بل وانهيار الخلافة الإسلامية، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
(1) رواه مسلم في «الصحيح» (1856) .
(2) راجع كلام سيدنا الوالد، رحمه الله، علي بن المنتصر الكتاني في «انبعاث الإسلام في الأندلس» (ص.92) ط. لبنان.