فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 200

2.المؤاخذات على العثمانيين [1] :

مع ما ذكرنا من فضائل للعثمانيين، رحمهم الله، فإننا لا ننكر أنهم وقعوا في أمور عظيمة كانت في النهاية سببا في انهيار دولتهم بل وفي ضياع الخلافة الإسلامية التي لازال المسلمون ترنو نفوسهم لها.

غير أنه مما يجدر التأكيد عليه أن عامة ما تؤاخذ عليه الدولة العثمانية هو ميراث عمن سبقها من الدول منذ بداية الانحراف الأموي عن الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ولازال ذلك الانحراف يزيد في السياسة والعقيدة والفقه والاجتماع وسائر شؤون الحياة حتى وصلنا إلى قرننا الماضي.

و الحال في الأمة الإسلامية بعد القرون الثلاثة المفضلة يصوره حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما إذ يقول: «كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني. فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية شر، فهل بعد هذا الخير من شر؟

قال: نعم،

قلت: فهل بعد ذلك الشر من خير؟

قال: نعم وفيه دخن.

قلت: وما دخنه؟

قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهتدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر.

فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟

قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها.

فقلت: يا رسول الله صفهم لنا.

قال: نعم، هم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا.

(1) راجع للتوسع: «الانحرافات العقدية والعلمية» للزهراني في مجلدين و «الدولة العثمانية» للصلابي (ص. 773) فما بعدها لآخر الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت