ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالا وأشد ظلما وظلاما منهم لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه شيء بذلك «الياسق» الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر (يقصد جنكيز خان) ،هذه القوانين التي يصطنعها ناس ينتسبون للإسلام، ثم يتعلمها أبناء المسلمين ويفخرون بذلك آباء وأبناء، ثم يجعلون مرد أمرهم إلى معتنقي هذا (الياسق العصري) ! ويحتقرون من يخالفهم في ذلك، ويسمون من يدعوهم إلى الاستمساك بدينهم وشريعتهم (رجعيا) و (جامدا) ! إلى مثل ذلك من الألفاظ البذيئة.
بل إنهم أدخلوا أيديهم فيما بقي في الحكم من التشريع الإسلامي يريدون تحويله إلى (ياسقهم الجديد) بالهوينا واللين تارة، وبالمكر والخديعة تارة، وبما ملكت أيديهم من السلطات تارات، ويصرحون -ولا يستحيون- بأنهم يعملون على فصل الدولة عن الدين!!
أفيجوز إذن -مع هذا- لأحد من المسلمين أن يعتنق هذا الدين الجديد، أعني التشريع الجديد! أو يجوز لأب أن يرسل أبناءه لتعلم هذا واعتناقه واعتقاده والعمل به عالما كان الأب أو جاهلا؟!
أو يجوز لرجل مسلم أن يلي القضاء في ظل هذا الياسق العصري وأن يعمل به ويعرض عن شريعته البينة؟!
ما أظن أن رجلا مسلما يعرف دينه ويؤمن به جملة وتفصيلا، ويؤمن بأن هذا القرآن أنزله الله على رسوله كتابا محكما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبأن طاعته وطاعة الرسول الذي جاء به واجبة قطعية الوجوب في كل حال، ما أظنه يستطيع إلا أن يجزم غير متردد ولا متأول بأن ولاية القضاء في هذه الحال باطلة بطلانا أصليا لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة.
إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ولا عذر لأحد ممن ينتسبون للإسلام -كائنا من كان- في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤ لنفسه، وكل امرئ حسيب نفسه.