وألغى اسم الخلافة وأزال البقية الباقية من الإسلام سنة 1343 هـ فما بعدها.
وأما ولايات الدولة فسرى عليها ما سرى على الأصل ما بين مقل ومستكثر [1] ، وقد تقاسمها الأعداء الغالبون على ما جاء في معاهدة سايكس بيكو.
فإنا لله وإنا إليه راجعون.
إني تذكرت والذكرى مؤرقة
مجدا تليدا بأيدينا أضعناه
أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد
تجده كالطير مقصوصا جناحاه
وإذا كان المؤرخ الكبير ابن الأثير الجزري، رحمه الله، توقف طويلا في تأريخ دخول التتار لبغداد وقتلهم الخليفة العباسي سنة 656 هـ وعد ذلك نعيا للإسلام! فماذا نقول نحن وقد هدمت الخلافة وانفرط عقد المسلمين فأصبحوا كالأيتام في مأدبة اللئام؟! فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
يقول الإمام القاضي أبو الأشبال أحمد شاكر رحمه الله:
«أفيجوز -مع هذا- في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوروبة الوثنية الملحدة؟ بل بتشريع تدخله الأهواء والآراء الباطلة، يغيرونه ويبدلونه كما يشاؤون لا يبالي واضعه أوافق شرعة الإسلام أم خالفها؟
إن المسلمين لم يبلوا بهذا قط -فيما نعلم من تاريخهم- إلا في ذلك العهد، عهد التتار، وكان من أسوا عهود الظلم والظلام، ومع هذا فإنهم لم يخضعوا له، بل غلب الإسلام التتار ثم مزجهم فأدخلهم في شرعته وزال ما صنعوا بثبات المسلمين على دينهم وشريعتهم، وبأن هذا الحكم السيء الجائر كان مصدره الفريق الحاكم إذ ذاك لم يندمج فيه أحد من أفراد الأمم الإسلامية المحكومة ولم يتعلموه ولم يعلموه أبناءهم، فما أسرع ما زال أثره.
(1) راجع تفصيل ذلك في كتاب «الشريعة الإلهية» للأشقر (ص. 64) فما بعدها.