فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 200

الثاني.

وفي عهده استمر التيار المتفرنج في محاولة إحكام السيطرة على جميع المجالات والأجهزة في الدولة العثمانية وتوالت الضغوط على السلطان عبد الحميد بعد ذلك حتى أصدر الدستور (القانون الأساسي) سنة 1293 هـ في أوائل حكمه، غير أنه أوقف العمل به سنة 1295 هـ، ولم تفلح جهود أنصار الدستور في إعادة العمل به إلا بعد قيام جمعية الاتحاد والترقي بثورة عسكرية سنة 1326 هـ ضد السلطان عبد الحميد وأعادت العمل به.

غير أن ثورة عارمة مضادة للثورة الأولى تزعمها الدراويش وأئمة المساجد وبعض العلماء اندلعت في العاصمة استانبول وشاركهم في ذلك ضباط الجيش (الآلايلية) ، ولقيت استجابة من جماهير العامة، وتنادى الجميع إلى إلغاء الدستور بحجة أن مبادئ الشريعة الإسلامية باتت في خطر، وكانت المظاهرات في شوارع المدينة تهتف: «فلتعش الشريعة المحمدية» ، وامتدت هذه الثورة إلى أنحاء الأناضول.

فقام جيش الحركة التابع لجمعية الإتحاد والترقي بإخماد الثورة واستطاع بعد قتال مرير أن يخلع السلطان عبد الحميد سنة 1327 رحمه الله رحمة واسعة [1] .

لقد كان السلطان عبد الحميد آخر سلطان حاول إرجاع مجد الدولة الإسلامية ووقف في وجه اليهود وطردهم لما طلبوا منه أن يوطنهم في فلسطين وعمل على توحيد المسلمين تحت الجامعة الإسلامية، لكنه لم يجد على الحق أعوانا، بل إن علماء كبارا معروفين بالسنة والغيرة على الإسلام راجت عليهم دعايات جمعية الاتحاد الماسونية فصدقوها واتهموا السلطان بالاستبداد وفرحوا بإرجاع العمل بالدستور، ومن هؤلاء محمد جمال الدين القاسمي ومحمد المكي بن عزوز التونسي، رحمهما الله وعفا عنهما.

وهكذا استمر معول الهدم في الشريعة المحمدية داخل آخر دولة لخلافة المسلمين فتوالت عليها الهزائم في حروبها ثم استولى عليها مصطفى كمال باشا فأعلن الجمهورية

(1) «الانحرافات» (2/ 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت