فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 200

إذا تبين لك هذا وفهمته جيدا، فاعلم أن النجديين لم يكونوا معنيين بشيء من هذا كله، لأن العثمانيين عندهم وجميع من على شاكلتهم ومذهبهم ممن يرى جواز البناء على قبور الصالحين وشد الرحال لهم والاستغاثة بهم والنذر لهم، كل أولئك هم مشركون ابتداء، فإن قامت عليهم الحجة فهم كفار مخلدون في النار.

ومن والاهم ممن لم يكن على مذهبهم رغبة أو رهبة فهو مثلهم في الكفر.

ولذلك تراهم يقاتلون القبائل ويغنمون أموالهم ويخمسونها كما تخمس غنائم الكفار، وإذا دخلوا قرية عاثوا فيها قتلا وحرقا دون تفريق بين جند أو عامة. بمعنى أنهم لم يكونوا يقاتلون الدولة فقط، بل يقاتلون جميع من لم يدخل طاعتهم قتال المسلمين للمرتدين أو للمشركين.

يقول عبد الرحمن بن حسن عن الدولة العثمانية في رسالته «المقامات» : «وأما الدولة التركية المصرية فابتلى الله بها جميع المسلمين لما ردوا حاج الشامي عن الحج بسبب أمور كانوا يفعلونها في المشاعر فطلبوا منهم أن يتركوها وأن يقيموا الصلاة جماعة فما حصل منهم ذلك» .

ثم ذكر الحروب بين العثمانيين والنجديين ثم قال: «وفيها من العبر أن الله أبطل كيد العدو وحمى الحوزة وعافى المسلمين من شرهم، فصار المسلمون يغزونهم فيما قرب من المدينة ومكة في نحومن ثلاث سنين أو أربع، فتوفى الله سعود، رحمه الله، وهم غزاة على من كان معينا على هذا العسكر من البوادي، فأخذوا وغنموا، فبقي لهم من الولاية ما كانوا عليه أولا ... » .

ثم قال: «ثم إن الله أجرى على من أعانهم من أهل نجد ممن شك منهم في هذا الدين، وأكثر الطعن على المسلمين، أن الله أفناهم. وهذه أيضا من العبر لم يبق أحد ممن أظهر شره وإنكاره وعداوته للمسلمين إلا عوجل بالهلاك والذهاب» [1] .

وقال سليمان بن سحمان عن الشريف غالب بن مساعد أمير مكة والحجاز نيابة عن الخليفة العثماني:

(1) «الضياء الشارق» (ص. 96 - 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت