فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 200

«فنزلوا -النجديون- دون الحرم، فخرج إليهم عسكر من مكة فقتلوه، فطلب الشريف المذكور الأمان فلم يقبلوا منه إلا الدخول في الإسلام، والبيعة للإمام سعود ... » [1] .

قال أبو محمد:

فتأمل كيف يصفون أنفسهم بالمسلمين ويصفون الدولة العثمانية بخلاف ذلك، بل تأمل كيف اشترطوا على الشريف غالب الدخول في الإسلام وكأنه كان مجوسيا أو نصرانيا!!

ولما استنكر الناس على النجديين تكفير من ينطق بالشهادتين ردوا عليهم بكلام لخصه ابن عبد الوهاب في رسالته «كشف الشبهات» ووضحه في مقدمته الطويلة لكتابه «مختصر السيرة النبوية» ، وتتابع أصحابه عليه.

وسأنقله بطوله من كلام سليمان بن سحمان لأهميته في توضيح فكر القوم، فقد قال في رده على جميل صدقي الزهاوي العراقي في اتهامه للنجديين بتكفير مخالفيهم ممن يشهدون الشهادتين:

«هذا كذب على الوهابية، فإنهم ما كفروا كل مسلم عاداهم ولا كفروا بمجرد الزيارة لقبور الأنبياء والأولياء، وإنما كفروا من أشرك بالله في عبادته غيره، حيث نطق القرآن بتكفير من فعل ذلك، سواء زار القبور أم لم يزر.

وأما دعواه إجماع الأمة على أن من نطق بالشهادتين أجريت عليه أحكام الإسلام فهذه دعوى كاذبة خاطئة. فإن الصحابة، رضي الله عنهم، أجمعوا على قتال من منع الزكاة وسموهم أهل ردة، وقاتلوا بني حنيفة، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، لكن لما أشركوا مسيلمة الكذاب في النبوة وصدقوه أنه قد أُشْرِكَ في النبوة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كفروهم.

فإذا كان من أشرك مسيلمة الكذاب في النبوة يكون كافرا، فكيف لا يكون من أشرك مخلوقا في عبادة الخالق سبحانه وجعله ندا لله يستغيث به كما يستغيث بالله ويدعوه مع

(1) نفس المصدر (ص. 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت