فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 200

الله ويرجوه ويلجأ إليه في جميع مهماته ويذبح له وينذر له مع الله؟!

فقد كفر الصحابة هؤلاء وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

وكفر الله تعالى ورسوله المنافقين وهم يشهدون ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، كما قال تعالى: {يحلفون ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} (التوبة:74) ، وقال تعالى: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} ، (التوبة:66) .

وكذلك لا خلاف بين العلماء كلهم أن الإنسان إذا صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء وكذبه في شيء لم يدخل في الإسلام، وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه ... ».

ثم قال: «وكذلك بنو عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمن بني العباس كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويدعون الإسلام، ويصلون الجمعة والجماعة، فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم وأن بلادهم بلاد حرب، وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين، إلى أمثال هذا مما لا يحصى ولا يستقصى.» اهـ [1] .

قال أبو محمد: وقد آن الأوان لمناقشة هذا الكلام، والله المستعان وعليه التكلان، فنقول:

إن الحكم على العثمانيين ومن والاهم بالكفر حكم باطل غير صحيح، ولا يكاد يوافق النجديين عليه أحد من علماء الإسلام ممن لهم قدم صدق في الأمة، حتى من المائلين للنجديين من أهل الحديث والأثر ونصرة مذهب السلف.

وأما أن من تشهد بالشهادتين ثم نقضها بناقض فإنه يكفر، فهذا أصل لا نزاع فيه بين طوائف المسلمين، إنما نزاعهم في تطبيق الحكم على المعينين، وذلك أن الأصل في المسلم بقاؤه على الإسلام ما لم يأت فعلا أو قولا أو عقدا مكفرا دون جهل ولا تأويل ولا إكراه.

وقد بينا في المباحث السابقة ما كان عليه المتأخرون من تأويل أو جهل، كما وضحنا

(1) نفس المصدر (ص.348 - 351) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت