فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 200

قاعدة تلازم الظاهر والباطن، وبمقارنة ذلك مع حال العثمانيين يظهر لك الصواب.

وأما مانعو الزكاة فقد ذهب جماعة من العلماء إلى عدم كفرهم وأنهم في الحقيقة كانوا بغاة، والذي اعتمده الفقهاء والمحدثون هو أن أهل الردة كانوا ثلاثة أصناف:

· صنف عاد إلى عبادة الأوثان.

· وصنف اتبعوا مسيلمة والأسود العنسي.

· وصنف ثالث استمر على أصل الإسلام ولكنهم جحدوا الزكاة وتأولوا بأنها خاصة بزمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم الذين ناظر عمر أبا بكر في قتالهم، ففيهم وقعت الشبهة وحولهم دارت المناظرة.

وجمهور أهل العلم على أن هذا الصنف الثالث ليسوا بكفار، وأنه لا تلازم بين التكفير والمقاتلة وهو الذي ذكره النووي والخطابي والحافظ ابن حجر والبدر العيني وابن قدامة المقدسي والشوكاني وغيرهم.

يقول الحافظ في «الفتح» : وإنما أطلق في أول القصة ليشمل الصنفين، فهوفي حق من جحد حقيقة وفي حق الآخرين مجازا تغليبا. وإنما قاتلهم الصديق ولم يعذرهم بالجهل لأنهم نصبوا القتال، وجهز إليهم من دعاهم إلى الرجوع فلما أصروا قاتلهم» [1] .

ويقول أبو سليمان الخطابي عن هذا الصنف: «وهؤلاء في الحقيقة أهل الردة، فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة، إذ كانت أعظم الأمرين، وأرخ قتال أهل البغي في زمن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، إذ كانوا منفردين في زمانه لم يختلطوا بأهل الشرك» .

ويقول عنهم في موضع آخر: «فأما مانعو الزكاة منهم المقيمون على أصل الدين، فإنهم أهل بغي ولم يسموا على الانفراد منهم كفارا، وإن كانت الردة قد أضيفت إليهم لمشاركتهم المرتدين في منع بعض ما منعوه من حقوق الدين، وذلك أن الردة اسم لغوي، وكل من انصرف عن أمر كان مقبلا عليه فقد ارتد عنه، وقد وجد من هؤلاء

(1) «الفتح» (12/ 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت