فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 200

القوم الانصراف عن الطاعة ومنع الحق، وانقطع عنهم اسم الثناء والمدح بالدين، وعلق بهم الاسم القبيح لمشاركتهم القوم الذين كان ارتدادهم حقا» [1] .

وبمثل هذا الكلام بحروفه يقول البدر العيني في شرحه للبخاري [2] .

وقال أبو محمد بن قدامة المقدسي: «وإن منعها معتقدا وجوبها، وقدر الإمام على أخذها وعزره ولم يأخذ زيادة عليها في قول أكثر أهل العلم ... فأما إن كان المانع خارجا عن قبضة الإمام قاتله، لأن الصحابة رضي الله عنهم قاتلوا مانعيها ... فإن ظفر به وبماله أخذها منه من غير زيادة أيضا ولم يسب ذريته لأن الجناية من غيرهم، ولأن المانع لا يسبي فذريته أولى. وإن ظفر به دون ماله دعاه إلى أدائها واستتابه ثلاثا، فإن تاب وأدى وإلا قتل ولم يحكم بكفره. وعن أحمد ما يدل على أنه يكفر بقتاله عليها» [3] .

ثم ساق أدلته على عدم كفره.

وقال القاضي عياض: «وصنف ثالث استمروا على الإسلام لكنهم جحدوا الزكاة وتأولوا بأنها خاصة بزمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم الذين ناظر عمر أبا بكر في قتالهم كما وقع في حديث الباب» [4] .

قال أبو محمد:

ذكرنا هذا لتعلم كلام أئمة الإسلام في المسألة. وإن كان شيخ الإسلام، رحمه الله، يختار أنهم كفروا وارتدوا لأنهم جحدوا ركنا من أركان الإسلام دون حجة مقبولة [5] . وهو يختار تكفير من ترك أحد المباني الخمسة.

وبكل حال فأبو بكر، رضي الله عنه، كان هو الخليفة المكلف بتطبيق الأحكام والمرتدون حاربوه فقام بما وجب عليه من ردهم للحق.

(1) «شرح صحيح مسلم» للنووي (1/ 204) .

(2) «عمدة القارئ» (8/ 244) .

(3) «المغني» (2/ 434 - 436) .

(4) «فتح الباري» (12/ 276) .

(5) «الفتاوى» (28/ 518) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت